الصفحة 2 من 58

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه والصلاة والسلام على خير الانام وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه الى يوم الدين، وبعد:

منذ ان سقطت الخلافة الأموية في الأندلس حتى دخل مسلمو الاندلس في عنق زجاجة، الا وهو عهد ملوك الطوائف، عندما تحولت كل مدينة الى مملكة على رأسها ملك لا يرعى في رعاياه إلًا ولا ذمة، وانشغلوا بامرين: الاول اشباع رغباتهم وشهواتهم على حساب الافواه الجائعة، والثاني: الاقتتال فيما بينهم من اجل اضافة سهل أو جبل أو أراضي جديدة على حساب جاره المسلم.

جميع ملوك الاندلس يؤدون الجزية الى الاذفونش ملك النصارى الافرنج، والادهى من ذلك وامر فان بعضهم يستعين بالنصارى لقتال اخيه المسلم، المسلمون في الاندلس يتفرقون ويقتتلون فيما بينهم والنصارى الافرنج يتوحدون ويزدادون قوة، ومن هنا انبثقت الفكرة الصليبية لاول مرة عندما بدأ استنفار الجيوش على اساس ديني وحملوا صلبانهم ونشروا اناجيلهم وارتدى ملكهم شارة الصليب لاول مرة انها صليبية بامتياز، ولما اخذوا مملكة طليطلة من المسلمين عندها دق ناقوس الخطر في اذن المعتمد بن عباد ملك اشبيلية فاستنجد بامير المسلمين يوسف بن تاشفين ليعبر اليهم ويخلصهم من خطر الاذفونش، وكان له ما اراد، فكانت موقعة الزلاقة التي تعد بانها اعظم معارك المسلمين في الاندلس والتي دفعت خطر الصليبين اربعة قرون حتى تمكنوا من احتلال الاندلس في سنة 897 هـ /1492 م.

تناولت اغلب روايات المؤرخين عن هذه الموقعة، درستها وحللتها وعلقت على ما رأيته مناسبًا، انها قراءة جديدة لهذه الموقعة فان وفقت فيها فمن الله وحده وان جانبت الصواب فمني ومن الشيطان، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت