الصفحة 52 من 58

والتقينا مع الطاغية الباغية الذي اجاب الموت داعيه واخزى التوفيق مساعيه بعد غدر ابداه وجرى فيه مداه، وكان تواعدنا معه لتلتقي في سواه فأتى والنقض يجرر ذيل مداه والعيب يشهد بما ارداه ... ولما تسامت الرؤوس واحدق الرئيس بالمرؤوس ظللنا نرتب الجماجم وكأنها من اعجب احلام نائم ولما صعد المؤذنون اكوامًا بنتها الايد من هاماتهم ... وقد كان في اول اللقاء جولة على المسلمين قضى الله بالشهادة فيها لمن اهتم بامانيها ثم انزل سكينته فخضبت نصال المسلمين رقاب الكافرين فانكحتها ابكارًا" [1] ."

كتب المعتمد بن عباد الى ابنه باشبيلية: كتابي هذا من المحلة يوم الجمعة الموفي عشرين من رجب وقد اعز الله الدين ونصر المسلمين وفتح لهم الفتح المبين واذاق المشركين العذاب الاليم والخطب الجسيم فالحمد لله على ما يسره وسناه من هذه المسرة العظيمة والنعمة الجسيمة في تشتيت شمل الاذفونش والاحتواء على جميع عساكره اصلاه الله نكال الجحيم ولا اعدمه الوبال العظيم المليم بعد اتيان النهب على محلاته واستئصال القتل في جميع ابطاله وحماته حتى اتخذ المسلمون من هاماتهم صوامع يؤذنون عليها فلله الحمد على جميل صنعه ولم يصبني والحمد لله الا جراحات يسيرة المت لكنها فرجت بعد ذلك فلله الحمد والمنة والسلام" [2] ."

وحكي ان موضع المعترك كان على اتساعه ما كان فيه موضع قدم الا على ميت أو دم واقامت العساكر بالموضع اربعة ايام حتى جمعت الغنائم واستؤذن في ذلك السلطان يوسف ابن تاشفين فعف عنها وآثر بها ملوك الاندلس وعرفهم ان مقصده الجهاد والاجر العظيم وما عند الله في ذلك من الثواب المقيم فلما رأت ملوك الاندلس ايثار يوسف لهم بالغنائم استكرموه واحبوه وشكروا له ذلك [3] .

ولما قضى الله بهذا الفتح الجليل والصنع الجميل اقام المسلمون في جمع اسلابهم وضم عددهم مدة ايام فامتلأت ايديهم بالغنائم الوافرة والسبي الكثير واكتسب الناس فيها من الات الحروب والأموال

(1) الحلل الموشية، ص/64_65.

(2) الروض المعطار، ص/282؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 44؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 369.

(3) المقري، نفح الطيب، 4/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت