الناس للجهاد من سائر الجهات وامد ملوك الجزيرة يوسف بن تاشفين والمعتمد بن عباد بما قدروا عليه من رجال وسلاح فتكامل عدد المسلمين من المتطوعة زهاء عشرين الفًا [1] .
كان بين امير المسلمين يوسف بن تاشفين والاذفونش ملك قشتالة قبل هذا مخاطبات منها ان امير المسلمين لما دنا من بطليوس على مقربة من بطحاء الزلاقة [2] قدم اليه كتابًا على مقتضى السنة يعرض عليه فيه: الدخول في الاسلام أو الجزية أو الحرب ومن فصوله: وقد بلغنا يا اذفنش انك دعوت الى الاجتماع بك وتمنيت ان تكون لك فلك تعبر البحر عليها الينا، فقد اجتزناه اليك وجمع الله في هذه العرصة بيننا وبينك وسترى عاقبة دعائك،"وما دعاء الكافرين الا في ضلال" [3] ، فلما وصل الكتاب الى الاذفونش وقرأ ماكتب به اليه جاش بحر غيظه وزاد في طغيانه وكفره وقال: ابمثل هذه المخاطبة يخاطبني وأنا وأبي نأخذ الجزية من اهل ملته منذ ثمانين سنة، وأقسم ان لا يبرح من مكانه الذي نزل فيه وقال: يزحف الي فاني اكره ان القاه قرب مدينة تعصمه وتمنعني منه فلا اشفي نفسي بقتله ولا ابلغ املي فيه، بيني وبينه هذا البسيط المتسع فأعلم السفراء امير المسلمين يوسف بن تاشفين بأنتخائه وما اظهر من طغيانه وكبريائه [4] .
وروي ان امير المسلمين يوسف بن تاشفين نزل بموضع يقال له الزلاقة من احواز بطليوس وتقدم المعتمد بن عباد وامراء الاندلس فنزلوا بجهة اخرى بينهما ربوة جاهزة ترهيبًا للعدو وتخويفًا له وبين الفريقين وعسكر الروم نهر بطليوس حاجز يشرب منه هؤلاء وهؤلاء فاقاموا ثلاثة ايام والرسل تختلف بينهم الى ان اتفق رأيهم ان تكون الملاقاة بينهم يوم الاثنين الرابع عشر من شهر رجب سنة تسع وسبعين واربعمائة الموافق السادس والعشرين من اكتوبر سنة ست وثمانين والف [5] .
(1) المراكشي، المعجب، ص/ 92 - 93.
(2) الزلاقة: بفتح اوله وتشديد ثانيه، والزلاقة الموضع الذي لا يمكن الثبوت عليه من شدة زلقه والتشديد للتكثير والزلاقة ارض بالاندلس بقرب قرطبة، وهي بطحاء الزلاقة من اقليم بطليوس من غرب الاندلس، وكانت عندها وقعة في ايام امير المسلمين يوسف بن تاشفين مع الاذفونش ملك الافرنج بحميد سعي المعتمد بن عباد في عشرين رجب سنة تسع وسبعين واربعمائة. ياقوت الحموي، معجم البلدان 3/ 899؛ الحميري، الروض المعطار، ص/237.
(3) سورة الرعد، جزء من آية/14.
(4) الحلل الموشية، ص/52_54.
(5) ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/147.