الصفحة 53 من 58

وسيوف الحلى ومناطق الذهب والفضة ما غناهم، وكان يومًا لم يسمع بمثله من يوم اليرموك والقادسية فيا له من فتح ما كان اعظمه ويوم كبير ما كان اكرمه فيوم الزلاقة ثبت قدم الدين بعد زلاقها وعادت ظلمة الحق الى اشراقها نفست مخنق الجزيرة بعض التنفس واعتز بها رؤساء الاندلس فجزى الله امير المسلمين وناصر الدين ابا يعقوب يوسف بن تاشفين افضل الجزاء بما بل من ارماق ونفس من خناق وصل لنصر هذه الجزيرة من حبل وتجشم الى تلبية دعائها واستباق ذمائها من حزن وسهل حتى هزم على يده اعداء الله المشركون وظهر امر الله وهم كارهون [1] .

ولما بلغ الاذفونش الى بلاده وسأل عن ابطاله وشجعانه واصحابهم ففقدهم ولم يسمع الا نواح الثكلى عليهم اهتم ولم يأكل ولم يشرب حتى هلك همًا وغمًا وراح الى امه الهاوية ولم يخلف الا بنتًا واحدة وجعل الامر اليها فتحصنت بطليطلة [2] .

قُتل في هذه الموقعة ملوك الشرك وانصاره وحماته وشجعانه ولم ينج من جميعهم الا الاذفونش اللعين مثقلًا بالجراح في شرذمة قليلة نحو الخمسمائة فارس مثخنين بالجراح فمات منهم اربعمائة فارس ودخل طليطلة في مائة فارس من حماته ورجاله وكانت هذه الغزوة المباركة يوم الجمعة الحادي عشر من رجب الفرد عام تسعة وسبعين واربعمائة الموافق الثالث والعشرين من اكتوبر سننة ست وثمانين والف، واستشهد فيها من المسلمين نحو الثلاثة الاف رجل ممن سبقت لهم من الله الحسنى وختم بالشهادة، وقد استشهد في هذه الموقعة جماعة من اعيان الناس كالفقيه العابد ابن رميلة الذي مر ذكره سابقًا، وقاضي مراكش أبي مروان عبد الملك المصمودي وغيرهما [3] .

وامر امير المسلمين برؤوس القتلى من الروم ان تقطع فقطعت وجمعت بين يديه امثال الجبال فبعث منها الى اشبيلية عشرة الاف رأس والى قرطبة عشرة الاف والى بلنسية كذلك والى سرقسطة ومرسية مثلها وبعث الى بلاد العدوة باربعين الف رأس فقسمت على مدن العدوة ليراها الناس فيشكرون الله تعالى على ما منحهم من النصر والخير وكان عدد الروم فيما نقل مائة وثمانين الف

(1) الحلل الموشية، ص/65 - 66؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 45.

(2) المقري، نفح الطيب، 4/ 369.

(3) الحميري، روض المعطار، ص/282؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت