الصفحة 15 من 58

فعرض عليه القاضي ابن ادهم ما كانوا فيه، فقال ابن عباد: انت رسولي اليه في ذلك، فسار الى امير المسلمين يوسف بن تاشفين فابلغه الرسالة واعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الاذفونش [1] .

أكد اغلب المؤرخين ان استدعاء يوسف بن تاشفين لعبور البحر الى جزيرة الاندلس لم يكن مطلب المعتمد بن عباد فقط لمقاومة الاذفونش وانما كان مطلبًا عامًا ينادي به المسلمون في الاندلس نتيجة لحالهم الذي وصلوا اليه من الصغار والذل واهمال ملوكهم للرعية واشتغالهم في النزاع فيما بينهم لذلك لجأ الناس الى فقهائهم ليطلبوا منهم ذلك وعليه فلما عزم المعتمد ابن عباد على استدعاء ابن تاشفين كان استجابةً لما اراد الناس ووافق رغبته وهواه في ذلك.

في سنة تسع وسبعين واربعمائة وفد من اهل الاندلس الى امير المسلمين يوسف بن تاشفين لما بلغهم ما كان عليه من القوة والاستعداد والمحبة في الجهاد جماعة من وجوهها فأخبروه بحالها وبكلب العدو عليها وكان الطاغية الاذفونش في سنة ثمان وسبعين واربعمائة قد غلب على طليطلة واستولى على اعمالها وحازها لنفسه وكثُر الروع على الاندلس واشتد الخوف وتطرق لبلاد المعتمد بن عباد ولما ملك الاذفونش اعمال طليطلة طمع في الاستيلاء على الجزيرة كلها وهابت الملوك امره لكون طليطلة نقطة دائرتها، خاطب المعتمد بن عباد يطلب منه تسليم اعماله الى رسله وعماله واشتط عليه في الطلب واظهر له السرور بالغلب فمما خاطبه به: من الكنيبطور ذي الملتين الملك المفضل الاذفونش بن شانجة الى المعتمد بالله سدد الله اراءه وبصره مقاصد الرشاد، سلام عليك من مشيد ملك شرفته القنا ونبتت في ربعه المنى فاعتز اعتزاز الرمح بعامله والسيف بساعد حامله وقد ابصرتم ما نزل بطليطلة واقطارها وما صار باهلها حين حصارها فأسلمتم اخوانكم وعطلتم بالدعة زمانكم والحذر من ايقظ باله قبل الوقوع في الحبالة ولولا عهد سلف بيننا نحفظ ذمامه ونسعى بنور الوفاء امامه لنهض بنا نحوكم ناهض العزم ورائده ووصل رسول الغزو ووارده لكن الانذار يقطع الاعذار ولا يعجل الا من يخاف الفوت فيما يرومه أو يخشى الغلبة على ما يسومه وقد حملنا الرسالة اليكم القرمط البرهانس وعنده من التسديد الذي يلقى به امثالك والعقل الذي يدبر به بلادك ورجالك مما اوجب استنابته فيما يدق ويجل وفيما يصلح لا فيما يخل وانت عندما تأتيه من ارائك والنظر بعد هذا من ورائك والسلام عليك يسعى بيمينك وبين يديك.

(1) الكامل، 8/ 445_446، المقري، نفح الطيب، 4/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت