الصفحة 10 من 58

فاستحسنه وقرن به ما يصلح لهم من التحف ودرق اللمط [1] التي لا توجد الا في بلاده وانفذ ذلك اليهم فلما وصلهم ذلك وقرأوا كتابه فرحوا به وعظموه وسروا بولايته وتقوت نفوسهم على دفع الافرنج عنهم وازمعوا ان رأوا من الافرنج ما يريبهم انهم يرسلون الى يوسف بن تاشفين ليعبر اليهم أو يمدهم باعانة منه [2] .

بنى امير المسلمين يوسف بن تاشفين دولة المرابطين العظيمة بجهوده وعبقريته وجهاده الطويل مما ذاع صيته وانتشرت في الافاق قوته وبطولته ومما لا يخفى ان جيرانه ملوك الاندلس كانوا من الضعف والمهانة مما جعلهم يخافون عبور يوسف بن تاشفين ليستولي على جزيرتهم ولهذا راسلوه وتوسلوا به واعلموه انهم تحت طاعته وسلطانه وطلبوا ان يكف عنهم لما علموا انه يبني المراكب والسفن ويتهيأ للعبور.

واستجاب لهم امير المسلمين يوسف بن تاشفين وامر كاتبه ان يرد عليهم ويطمأنهم، فلما وصل اليهم كتابه وقرأوه فرحوا به ولم يعلموا ما تخبأ لهم الاقدار.

لما ضعُف المسلمون في بلاد الاندلس وتفرقت بلادهم صارت كل بلد بيد ملك فصاروا مثل ملوك الطوائف فحينئذ طمع الافرنج فيهم وأخذوا كثيرًا من ثغورهم ففي سنة ثمان وسبعين واربعمائة استولى الافرنج على مدينة طليطلة [3] واخذوها من المسلمين وهي اكبر البلاد وأحصنها وكانت بيد

(1) درق اللمط: وهي من اكثر اسلحة بلاد المغرب شهرةً حيث كانت من عوامل قوة جيوش المرابطين والموحدين، والدرق ضرب من الترسة، الواحدة درقة وهي الجحفة تتخذ من الجلود ليس فيها خشب ولا عقب وجمعها درق وادراق ودراق وتكون في الغالب بيضاوية الشكل، ولمطة اسم قبيلة من قبائل صنهاجة الجنوب، لكن هذا الاسم يطلق على القبيلة وعلى الارض التي تسكنها وارتبطت الدرق اللمطيةعند بعض الجغرافيين بمدينة نول لمطة، واللمطة نسبة الى حيوان اللمط الذي يعيش في بلاد المغرب ويعتبره كل من ابن خلدون وابن ابي زرع من وحوش الصحراء ووصفه البكري بانه دابة دون البقر لها قرون دقاق حادة لذكرانها واناثها، وذكر الحموي انها من جنس الظباء الا انه اعظم خلقًا ابيض اللون، وقيل انه صابر على العطش وهو على شبه الغزال لكنه اغلظ منه، وقيل كذلك ان حيوان اللمط هو المها. الاستاذ موسى هواري، استاذ التاريخ الاسلامي بمعهد التاريخ بجامعة الجزائر بوزريعة، دراسة علمية بعنوان (الدرقة اللمطية) .

(2) الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 33 - 34؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 355 - 356.

(3) طليطلة: بضم الطائين وفتح اللامين واكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الاولى وفتح الثانية بالاندلس بينها وبين البرج المعروف بوادي الحجارة خمسة وستون ميلًا وهي مركز لجميع بلاد الاندلس لأن منها الى قرطبة تسع مراحل ومنها الى بلنسية تسع مراحل ايضًا ومنها الى المرية في البحر الشامي تسع مراحل ايضًا، وطليطلة عظيمة القطر كثيرة البشر وهي كانت دار الملك بالاندلس حين دخلها القائد طارق بن زياد وهي حصينة لها اسوار حسنة وقصبة حصينة وهي ازلية من بناء العمالقة وقلما يرى مثلها اتقانًا وشماخة بنيان وكانت طليطلة دار مملكة الروم، وبعد ان فتحها المسلمون استمرت في ايديهم حتى تغلب عليها الافرنج في سنة سبع وسبعين واربعمائة وكان الذي سلمها اليهم يحيى بن يحيى بن ذي النون الملقب بالقادر بالله وكانت تسمى مدينة الاملاك ملكها اثنان وسبعون لسانًا فيما قبل. ياقوت الحموي، معجم البلدان، 4/ 1169؛ الحميري، الروض المعطار، ص 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت