الصفحة 11 من 58

القادر بالله بن المأمون يحيى بن ذي النون، فجمع الاذفونش [1] ملك الافرنج عساكره وسار الى مدينة طليطلة فحاصرها سبع سنين وأخذها من القادر فازداد قوة الى قوته [2] .

تفرق المسلمون في الاندلس وضعفوا واصبحت كل مدينة مملكة بيد ملك وبلغوا من الضعف والذل والهوان مبلغًا ظل علامة سوداء في التاريخ، واتفق معظم المورخين انهم كانوا يؤدون الجزية الى ملوك النصارى كل عام والادهى من ذلك وامر ان بعضهم كان يستعين بملوك النصارى على بعضهم البعض وكان للاذفونش ملك النصارى القدح المعلى في ذلك فكان يحاصر هذه المدينة ويستولي على الاخرى والمسلمون نائمون ورحم الله شاعرنا حين قال:

مما يزهدني في ارض اندلس ... اسماء معتضد فيها ومعتمد

القاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخًا صولة الاسد

ولما قوي امر الاذفونش بدأ ملوك الطوائف يصالحونه ويؤدون اليه الضريبة [3] ، وكان المعتمد بن عباد [4] اعظم ملوك الاندلس من المسلمين وكان يملك اكثر البلاد مثل قرطبة [5] واشبيلية [6] ومع

(1) لملك الافرنج عدة تسميات في كتب الوؤرخين فمنهم من يطلق عليه الاذفونش ومنهم الفونسو السادس، واذفنش وابن فرذلند وغيرها ورأيت ان اتزم باسم واحد منعًا لللبس.

(2) ابن الاثير، الكامل في التاريخ، 8/ 439.

(3) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/ 27.

(4) المعتمد بن عباد: صاحب الاندلس المعتمد على الله ابو القاسم محمد بن الملك المعتضد بالله عباد بن الظافر بالله، قيل هو من ذرية النعمان بن المنذر صاحب الحيرة، هلك المعتضد سنة اربع وستين واربعمائة وخلف المعتمد فكان فارسًا شجاعًا عالمًا اديبًا ذكيًا شاعرًا محسنًا جوادا ًممدحًا كبير الشأن خيرأ من ابيه، كان اندى الملوك راحة وارحبهم ساحة كان بابه محط الرجال وكعبة الامال، قال ابو بكر محمد بن اللبانة: ملك المعتمد من مسورات البلاد مائتي مسور وولد له مائة وثلاثة وسبعون ولدًا وكان لمطبخه في اليوم ثمانية قناطير لحم وكتابه ثمانية عشر، مولده كان في سنة احدى وثلاثين واربعمائة، هجم المرابطون على البلد واسروا المعتمد بن عباد ونهبوا قصوره وقتلوا ولديه ومضوا بالمعتمد وآله الى طنجة بعد ان افقروهم ثم سجن باغمات عامين وزيادة في قلة وذلة ومات في شوال سنة ثمان وثمانين واربعمائة. الذهبي، سير اعلام النبلاء، 19/ 58.

(5) ... قرطبة: قاعدة الاندلس وام مدائنها ومستقر خلافة الامويين بها واثارهم بها ظاهرة وفضائل قرطبة ومناقب خلفائها اشهر من ان تذكر وطولها من غربيها الى شرقيها ثلاثة اميال وعرضها من باب القنطرة الى باب اليهود ميل واحد وهي في سفح جبل مطل عليها يسمى جبل العروس ومدينتها الوسطى هي التي في باب القنطرة، وقرطبة على نهر عظيم عليه قنطرة عظيمة وبأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز قام على نهر قرطبة الجسر الاعظم الذي لا يعرف في الدنيا مثله. الحميري، الروض المعطار، ص/425 - 426.

(6) اشبيلية: مدينة عظيمة وليس بالاندلس اليوم اعظم منها تسمى حمص ايضًا وبها قاعدة ملك الاندلس وبها كان بنو العباد، وبينها وبين قرطبة مسير ثمانية ايام ومن الاميال ثمانون وهي مدينة قديمة ازلية واصل تسميتها اشبالي اي المدينة المنبسطة، ويقال ان اشبانية اسم خاص ببلد اشبيلية الذي كان ينزله اشبان بن طيطش وباسمه سميت الاندلس اشبانية، في لاسنة ست واربعين وستمائة تغلب عليه الافرنج بعد ان حوصرت اشهرًا حتى ساءت احوال اهلها. ياقوت الحموي، معجم البلدان، 1/ 130؛ الحميري، الروض المعطار، ص/59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت