الاذفونش الى اعمال الخديعة والمكر وبعث لابن عباد يقول: غدًا يوم الجمعة وهو عيدكم وبعده الاحد وهو عيدنا فليكن لقاؤنا بينهما وهو يوم السبت فاخبر المعتمد بن عباد امير المسلمين يوسف بن تاشفين بانها خديعة انما يريد غدر المسلمين فلا تطمئن اليه وليكن الناس على استعداد له طول يوم الجمعة وفي تلك الليلة وابن عباد مواظب على احتراس جميع المحلات خائفًا عليه من كيد العدو [1] .
وفي خضم ذلك وبعد هزيع من الليل انتبه الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي [2] وكان في محلة ابن عباد فرحًا مسرورًا يقول انه رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة الغد وتأهب ودعا ودهن رأسه وتطيب وانتهى ذلك الى المعتمد بن عباد فبعث الى امير المسلمين يوسف بن تاشفين يخبره بهذه الرؤيا [3] .
استعد الاذفونش للقاء المسلمين وتأهب وحشد واحتفل في الاستعداد وخرج معه ثمانون الف فارس لابسين الدروع دون غيرهم حتى انتهى الى فحص الزلاقة وكان عسكر المسلمين يناهز الخمسين الف فارس، اربعة وعشرون الفًا من فرسان الاندلسيين ما بين مدرع ولابس ومثلها أو اكثر منها مرابطون وأهل العدوة، ولما احتلت عساكر المسلمين بظاهر بطليوس احتل الاذفونش فحص الزلاقة على اربعة فراسخ من بطليوس كتب الى امير المسلمين مكرًا منه يقول: ان غدًا يوم الجمعة ولا نحب مقاتلتكم فيه لانه عيدكم وبعده السبت يوم عيد اليهود وهم كثيرون في محلتنا ونحن نفتقر اليهم وبعده الاحد عيدنا فتحرم هذه الأعياد ويكون اللقاء يوم الاثنين فقال امير المسلمين: اتركوا اللعين وما احب، حدث ابو محمد عبد العزيز بن الامام احد خواص المعتمد بن عباد قال: كنت في عسكره عند توجهه مع يوسف بن تاشفين الى لقاء الطاغية اذفونش في غزوة الزلاقة وهي اول غزوة غزاها المرابطون بالاندلس وكان الناس يرحلون برحيل امير المسلمين وينزلون بنزوله تقديمًا له
(1) روض المعطار، ص/281؛ الاستقصا، 2/ 45.
(2) قال ابن بشكوال في الصلة: احمد بن محمد بن فرج الانصاري يعرف بابن رميلة من اهل قرطبة يكنى: ابا العباس كان معتنيًا بالعلم وصحبة الشيوخ وله شعر حسن في الزهد كثير الصدقة وفعل المعروف، وكان من اهل العلم والورع والفضل والدين استشهد بالزلاقة مقبلا غير مدبر سنة 479 هـ.
(3) الروض المعطار، ص/ 281؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 41؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 364.