الصفحة 41 من 58

ورعيًا لمكانه من السن وعظم الملك ووفور العدد وجودة الرأي وكمال العقل سمعنا طبوله تضرب، وقبل ان يتقدم امير المسلمين الى لقاء العدو أمر المعتمد بن عباد منجمه بتحقيق طالع الوقت والنظر فيه، قال: فوجده بحسب ما تقتضيه اصول تلك الصنعة دالًا على ان الدائرة على المسلمين وان الظفر والغلبة للمشركين، قال: فأشفق المعتمد من ذلك وكره اعلام امير المسلمين بذلك لنفوره من الاستدلال بالنجوم والتظاهر بها ولم يمكنه غير مساعدته والانتقال معه فبينما هو يحاول ذلك اذ خفتت الاصوات وهدأت الضجة وجاء من اخبر ان امير المسلمين قد بدأ في الانتقال من مناخه، فلما كان بعد ساعة من ذلك اليوم بعينه عادت الاصوات وضربت الطبول فأمر ابن عباد منجمه بأخذ طالع الوقت والنظر فيه فوجده اوفق طالع واسعد له وأدلها على الظفر للمسلمين والدائرة على المشركين حسبما جرى الامر عليه، قال: فتعجبت من ذلك ومن قوة سعد يوسف بن تاشفين وقال هذا من المصنوع لهم المعتنى بأمرهم الملهمين الى رشدهم الذين يدبر لهم التوفيق ويخدمهم البخت وذلك كله بمشيئة الله تعالى وسابق علمه ونافذ حكمه [1] .

ولما رأى الاذفونش كثرة جيشه واعجبه ذلك المنظر احضر المعبر الذي عبر له الرؤيا التي رأها وقال له: بهذا الجيش القى اله محمد صاحب كتبكم، فانصرف المعبر وقال لبعض المسلمين هذا الملك هالك وكل من معه وذكر قول الرسول (ثلاث مهلكات) الحديث وفيه

(واعجاب المرء بنفسه) [2] ، وقيل لامير المسلمين يوسف بن تاشفين ان المعتمد بن عباد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك فأرسل عليه امير المسلمين يأمره ان يكون في المقدمة ففعل ذلك وسار وقد ضرب الاذفونش خيامه في لحف جبل والمعتمد بن عباد في سفح جبل يتراؤن، وينزل امير المسلمين وراء الجبل الذي عنده المعتمد وظن الاذفونش ان عساكر المسلمين ليس الا الذي يراه وكان الافرنج في خمسين الفًا فتيقنوا الغلب وارسل الاذفونش الى المعتمد في ميقات المعركة وقال

(1) الحلل الموشية، ص/56_58.

(2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فقال: ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلن، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا ) )، الالباني، السلسلة الصحيحة، الرقم:1802، خلاصة حكم المحدث: حسن لشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت