فكانت الموقعة يوم الجمعة في العشر الاول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين واربعمائة، واصاب المعتمد جراحات في وجهه وظهرت في هذا اليوم شجاعته [1] .
اختلف المؤرخون في تحديد اليوم الذي وقعت فيه معركة الزلاقة، فذهب اكثرهم الى انها وقعت في شهر رجب سنة تسع وسبعين واربعمائة، وذهب البعض الاخر ومنهم ابن الاثير والمراكشي الى انها وقعت في شهر رمضان من السنة المذكورة، وقال ابن خلكان: انها وقعت في شهر رمضان ولكنه استدرك وقال: الصحيح انها وقعت في شهر رجب، وعند تحقيقنا لكلا الرأيين نجد ان اصحاب الرأي الاول اولى بالصواب لان المؤرخين الاندلسيين قالوا بذلك وهم اقرب مكانًا الى الحدث كما تقضي قواعد المنهج العلمي في البحث التاريخي، ووفقًا لذلك لا يمكننا أخذ رواية المشارقة ورفض رواية الاندلسين، حتى انهم حددوها بيوم الجمعة الثاني عشر من شهر رجب.
التحمت الصفوف واشتبك الفريقان واقتتلوا قتالًا عظيمًا وصبر المرابطون صبرًا جميلًا وداسهم الاذفونش بكثرة جنوده حتى كاد يستأصلهم وكانت بينه ... م مضاربة تفللت فيها السيوف وتكسرت الرماح وسارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس وابن رذمير نحو محلة ابن عباد فداسوها واستمرت الهزيمة على رؤساء الاندلس الى جهة بطليوس ولم يثبت منهم غير المعتمد بن عباد وجيشه فانهم ثبتوا في ناحية يقاتلون لم ينهزموا وقاتلوا قتالًا شديدًا وصبروا صبر الكرام لحرب اللئام فاتصل الخبر ليوسف بن تاشفين ان الهزيمة قد استمرت على عسكر امراء الاندلس وان المعتمد بن عباد والقائد داود ابن عائشة صابران يقاتلان لم ينهزما فبعث قائده سيري بن ابي بكر في قبائل المغرب وزناتة والمصامدة وغمارة وسائر قبائل البربر الذين كانوا في محلته اعانة لداود بن عائشة وابن عباد، وسار امير المسلمين وهو يقود جيش لمتونة وقبائل المرابطين من صنهاجة قاصدًا الى محلة الاذفونش حتى ضرب فيها والاذفونش مشتغل بقتال داود فاضرمها نارًا واحرقها وقتل من كان فيها من الابطال والرجال والفرسان الذين تركهم الاذفونش بها يحرسونها ويحمونها وفر الباقون والرجال منهزمين نحو ملكهم فأقبلت عليه خيله من محلته فاريبن وامير المسلمين يوسف في اثرهم بساقته وطبوله وبنوده، وجيوش المرابطين بين يديه يحكمون في الكفرة سيوفهم ويرونها من دمائهم فقال الاذفونش ما هذا؟ فأخبر الخبر بحرق محلته
(1) الكامل في التاريخ،8/ 447.