ونهبها وقتل حماتها وسبي حريمها فرد وجهه الى قتاله وصمم امير المسلمين نحوه فانتشبت الحرب بينهما فكانت بينهما حروب عظيمة لم يسمع قط بمثلها وكان امير المسلمين على فرس انثى يمر بين صفوف المسلمين يحرضهم ويقوي نفوسهم على الجهاد والصبر ويقول: يا معشر المسلمين اصبروا لجهاد اعدائكم اعداء الله الكافرين فمن رزق منكم الشهادة فله الجنة ومن سلم فقد فاز بالاجر العظيم والغنيمة، فقاتل المسلمون قتال من يطلب الشهادة ويرغب في الموت وكان المعتمد واصحابه الذين ثبتوا معه قد يئسوا من الحياة ولا علم لهم بالحال اذ نظروا الى الروم منهزمين على اعقابهم ناكصين فظنوا انهم الذين هزموهم فقال لاصحابه شدوا على اعداء الله تعالى فشدوا عليهم وحمل القائد سيري بن ابي بكر بمن معه من قبائل المغرب وزناته والمصامدة وغمارة فاستمرت الهزيمة على الافرنج [1] .
ورجعت الطائفة المنهزمة من المسلمين نحو بطليوس لما عرفوا ان امير المسلمين قد ظفر بالافرنج وتدارك الناس بعضهم ببعض طائفة بعد طائفة وفوجًا بعد فوج واشتد القتال على الاذفونش حتى أيقن بالفناء ولم يزل القتال يشتد عليه الى غروب الشمس فلما رأى ان الليل قفد اقبل واكثر جنوده قد قُتل ورأى صبر المرابطين وصدق نيتهم في جهادهم علم انه لا طاقة له بقتالهم ففر مهزومًا على وجهه في نحو الخمسمائة فارس على غير طريق وركبهم المرابطون بالسيف يقتلونهم في كل فج وسهل ويلتقطونهم التقاط الحمام للحب القليل الى ان حال الليل بظلمته بينهم وبات المسلمون تلك الليلة على خيولهم يقتلون ويأسرون ويغنمون ويشكرون الله تعالى على ما منحهم حتى اصبح فصلوا صلاة الصبح في وسط المقتلة وكانت هذه الهزيمة العظيمة على الاعداء الكفرة من اعظم الوقائع [2] .
وفي رواية اخرى:
بدأت الحرب وكان اول من وافى المعتمد بن عباد من قواد ابن تاشفين داود بن عائشة وكان بطلًا شهمًا فنفس بمجيئه عن ابن عباد ثم اقبل امير المسلمين يوسف بن تاشفين بعد ذلك بطبوله تصدع الجو فلما ابصره الاذفونش وصدمهم بجمعه فردهم الى مركزهم وانتظم به شمل ابن عباد واستنشق ريح الظفر وتباشر بالنصر ثم صدقوا جميعًا الحملة فتزلزلت الارض بحوافر خيولهم وخاضت الخيل
(1) ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/148.
(2) ابن أبي زرع، روض القرطاس، ص/147_149.