الصفحة 39 من 58

لما توجه الاذفونش الى الجهة الغربية من بلاد الاندلس تقدم امير المسلمين يوسف بن تاشفين فقصده وتأخر المعتمد بن عباد لبعض الامر ثم انزعج يقفو اثره بجيش فيه حماة الثغور ورؤساء الاندلس وجعل ابنه عبد الله على مقدمته وهو يتفاءل لنفسه وينشد البيت المشهور:

لا بد من فرج قريب ... يأتيك بالعجب العجيب

غزو عليك مبارك ... سيعود بالفتح القريب

لله سعدك انه ... نكس على دين الصليب

لا بد من يوم يكو ... ن اخًا له يوم القليب [1]

انشد المعتمد هذه الابيات الشعرية وتغنى بانتصار المسلمين يوم القليب وهو يوم غزوة بدر الكبرى، وتمنى ان يحققوا الانتصار على النصارى في هذه المعركة كما حققوه على المشركين يوم بدر.

ووافت الجيوش كلها بطليوس فاناخوا بظاهرها وخرج اليهم صاحبها المتوكل عمر بن محمد فلقيهم بما يجب وبالاقوات والضيافات وبذل جهوده ثم جاءهم الخبر بشخوص الاذفونش اليهم ولما ازدلف بعضهم الى بعض اذكى المعتمد عيونه في محلات الصحراويين خوفًا عليهم من مكائد الاذفونش اذ هم غرباء لا علم لهم بالبلاد، وجعل يتولى ذلك بنفسه حتى قيل ان الرجل من الصحراويين كان يخرج عن طرق محلاتهم لبعض شأنهم أو لقضاء حاجته فيجد المعتمد بن عباد بنفسه مطيفًا بالمحلة بعد ترتيب الكراديس من خيل على افواه طرق محلاتهم فلا يكاد الخارج منهم عن المحلة يخطئ ذلك من لقاء ابن عباد لكثرة تطوافه عليهم [2] .

لما كتب امير المسلمين يوسف بن تاشفين الى الاذفونش يدعوه الى الاسلام أو الجزية أو الحرب امتلأ غيظًا وراجعه بما دل على شقائه وقامت الاساقفة والرهبان فرفعوا صلبانهم ونشروا اناجيلهم وخرجوا فتبايعوا على الموت، ووعظ يوسف بن تاشفين والمعتمد بن عباد اصحابهما وقام الفقهاء والعباد يعظون الناس ويحضونهم على الصبر ويحذرونهم الفرار وجاءت الطلائع تخبر ان العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم وهو يوم الاربعاء فاصبح المسلمون وقد اخذوا مصافهم، ورجع

(1) الحميري، الروض المعطار، ص/280؛الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 40؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 364.

(2) الحميري، الروض المعطار، ص/280؛الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 41؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 363 - 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت