قريب، اما الفيل فقد قال الله تعالى:"الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل"، واما ضرب النقيرة فقد قال تعالى:"فاذا نقر في الناقور"فانصرف اليهودي الى الاذفونش ولم يفسرها له [1] .
وروى ابن الاثير: ان الاذفونش رأى في منامه كأنه راكب فيل وبين يديه طبل صغير وهو ينقر فيه فقص رؤياه على القسيسين والرهبان فلم يعرفوا تأوليها فأحضر رجلًا مسلمًا عالمًا بتأويل الرؤيا فقصها عليه فاستعفاه من تعبيرها فلم يعفه فقال: تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز وهو قوله تعالى"الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفبل"، و"فاذا نقر في الناقور"وهذا يقتضي هلاك الجيش [2] .
تناول اغلب المؤرخين رؤيا الاذفونش ومع انهم اختلفوا في تفاصيلها وتؤيلها الا انهم اتفقوا جميعًا ان الاذفونش رأى في نومه ما ازعجه وخاف منه فطلب تؤيلها من الاساقفة والرهبان فأولوها في صالحه لكنه لم يطمئن لتأويلهم، واجتهد ان يؤلها له عالم من المسلمين، وسرعان ما صُدم من تأويل العالم المسلم عندما علم انها بالضد مما كان يتمنى ويرجو، ومن المحتمل انه قد صاحب هذه الرواية بعض المبالغات والاضافات لكنها تؤدي الى نتيجة واحدة ان الاذفونش رأى رؤيا عرف منه ان الهزيمة واقعة لا محالة.
(1) الحميري، الروض المعطار، ص/280؛ الناصري، السلاوي، الاستقصا، 2/ 39؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 363.
(2) الكامل في التاريخ، 8/ 446.