الصفحة 37 من 58

حاجته بي فقلوا له: انه رأى رؤيا افزعته وقد فسرها له اساقفة النصارى واحبار اليهود فلم يرض بقولهم ولا صدقهم فقال لهم: والله لا اتي كافرًا ابدًا فقالوا له: اتق الله على نفسك من سطوته فقال لهم: ان الله وليي وحافظي والخير والشر بيده فطمعوا به ليصل اليه فأبى، ورجعوا الى الاذفونش فقال لهم: واين الرجل الذي توجهتم اليه؟ فحسنوا له اللفظ واعتذروا عنه وقالوا له: ايها الملك ان الرجل عابد ورع ونحن المسلمين عبادنا ما يرون في دينهم ان يغشوا ابواب الملوك فان رأى الملك ان يلقي الينا من الكلام ما نأتي به من عنده بجواب شاف فقال لهم: كنت ارى كذا وكذا، وقص عليهم رؤياه فانطلقوا الى الفقيه ابي عبد الله المغامي فوجدوه يقرأ بمسجده داخل طليطلة مع من بقى من فقهائها من المسلمين، فقصوا عليه الرؤيا وقالوا له: تدبرها في نفسك حتى تلقي الينا نص تفسيرها له، فقال لهم الفقيه: الامر فيها قريب اعلموه انه سيهزمه المسلمون هزيمة قبيحة يخرج منها مفلولًا في نفر يسير من اصحابه والدليل على ذلك من كتاب الله العزيز في قوله تعالى"الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل. الم يجعل كيدهم في تضليل. وأرسل عليهم طيرًا ابابيل. ترميهم بحجارة من سجيل" [1] عنى بها الباري عز وجل ابرهة الحبشي واما الطبل الذي كان يضربه فمن قوله تعالى:"فاذا نقر في الناقور. فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير [2] "فرجعوا اليه واعلموه بنص ما عبر لهم فقطب وجهه وقال: ودين المسيح لأن كذب لامثلن به فبلغ الخبر الى الفقيه المغامي فقال: والله ما يقدر على ذرة الا باذن الله وقضائه وأنا واثق بالله ربي ولا قوة الا بالله العلي العظيم [3] .

وفي رواية اخرى: رأى الاذفونش في نومه كأنه راكب على فيل فضرب نقيرة طبل فهالته رؤياه وسأل عنها القساوسة والرهبان فلم يجبه احد، ثم ارسل يهوديًا ليسأل من يعلم تأويلها من المسلمين فدل على عابر فقصها عليه ونسبها لنفسه فقال له العابر: كذبت ما هذه الرؤيا لك ولا بد ان تخبرني عن صاحبها والا لم اعبرها لك، فقال اكتم ذلك هو الاذفونش فقال العابر: قد علمت انها رؤياه ولا ينبغي ان تكون لغيره وهي تدل على بلاء عظيم ومصيبة فادحة تؤذن بصلبه عما

(1) سورة الفيل.

(2) سورة المدثر، آية/8،9،10.

(3) الحلل الموشية، ص/54_56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت