الصفحة 17 من 58

لأعاديهم والحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه وبالله نستعين عليك ولا نستبطئ في مسيرتنا اليك والله ينصر دينه الكريم (( ولو كره الكافرون ) ) [1] والسلام على من علم الحق فاتبعه واجتنب الباطل وخدعه [2] .

اشار على المعتمد بن عباد خواصه بمصانعة الاذفونش وعقد السلم معه على اداء مال معلوم عن كل حول فنكل عن ادائه لضعف بلاده وجلاء اهلها عنها فافترض على أهل اشبيلية فريضة افتقر فيها اكثرهم وانجلى اخرون فوصل اليه رسول الاذفونش ومعه اليهودي ابن شالب لقبض مال الجزية على عادتهم في كل سنة ونزلوا خارج اشبيلية فوجه اليهم المعتمد المال المعلوم مع بعض اشياخ اشبيلية منهم ابن زيدون [3] غيره فلما وصلوا الى خبائه واخرجوا اليه المال العين والسبائك قال لهم اليهودي:

والله لا أخذ منه هذا العيار ولا أخذ منه الا مشحرًا [4] ولا يؤخذ منه في هذا العام الا اجفان البلاد وزاد في كلامه ونقص واساء الادب فبلغ المعتمد بن عباد خبره فدعا بعبيده وبعض جنوده وأمرهم بالخروج لقتل اليهودي ابن شالب واسر من كان معه من النصارى ففعلوا ما امرهم به من ذلك [5] .

(1) سورة التوبة، جزء من الآية/32؛ سورة الصف، جزء من الآية/8.

(2) الحلل الموشية، ص/39 - 41.

(3) ابن زيدون: 394 - 463 هـ احمد بن عبد الله بن غالب بن زيدون المخزومي الاندلسي ابو الوليد، وزير وكاتب وشاعرمن اهل قرطبة انقطع الى ابن جهور من ملوك الطوائف فكان السفير بينه وبين الاندلس فاعجبوا به واتهمه ابن جهور بالميل الى المعتضد بن عباد فحبسه فاستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة فلم يعطف فهرب واتصل بالمعتضد صاحب اشبيلية فولاه وزارته وفوض اليه امر مملكته فأقام مبجلًا مقربًا الى ان توفي باشبيلية في ايام المعتمد على الله وفي الكتاب من يلقب ابن زيدون ب (بحتري المغرب) وهو صاحب (أضحى التنائي بديلًا من تدانينا) . الزركلي، الاعلام، 1/ 158.

(4) المشحر: الذهب الخالص.

(5) الحلل الموشية، ص/41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت