الصفحة 18 من 58

فلما بلغ ذلك الاذفونش اقسم بايمان مغلظة ان لا يرفع يده عنه وانه سيحشر من جنود الروم عدد شعر رأسه ويصل بهم الى بحر الزقاق [1] فكان ذلك، وخرج الاذفونش في جيش لا يحصى كثرة وافسد في الشرف فسادًا كبيرًا وحرقه واجتاز عليه قاصدًا حصن طريف فوقف على شاطئ بحر الزقاق والموج يضرب ارساغ فرسه وخاطب الامير يوسف بن تاشفين بما نصه: من امير الملتين اذفنش بن شالجة الى الأمير يوسف بن تاشفين اما بعد: فلا خفاء على ذي عينين انك امير المسلمين بل الملة المسلمة كما انا امير الملة النصرانية ولم يخف عليك ما عليه رؤساؤكم بالاندلس من التخاذل والتواكل والاهمال للرعية والاخلاد الى الراحة وانا أسومهم الخسف فاخرب الديار واهتك الاستار واقتل الشبان وأأسر الولدان ولا عذر لك في التخلف عن نصرهم ان امكنتك فرصة هذا وانتم تعتقدون ان الله تبارك وتعالى فرض على كل واحد منكم قتال عشرة منا وان قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ونحن نعتقد ان الله اظفرنا بكم واعاننا عليكم ولا تقدرون دفاعًا ولا تستطيعون امتناعًا وبلغنا عنك انك في الاحتفال على نية الاقبال فلا ادري اكان الجبن يبطئ بك ام التكذيب بما انزل اليك فان كنت لا تستطيع الجواز فابعث اليَ ما عندك من المراكب لاجوز اليك وانا اقاتلك في احب البقاع اليك فان غلبتني فتلك غنيمة جلبت اليك ونعمة مثلت بين يديك وان غلبتك كانت لي اليد العليا واستكملت الامارة والله يتم الارادة، فأمر امير المسلمين يوسف ابن تاشفين ان يكتب اليه على ظهر كتابه: جوابك يا اذفنش ما تراه لا ما تسمعه ان شاء الله، واردف الكتاب ببيت ابي الطيب المتنبي:

ولا كتب الا المشرفية والقنا ... ولا رسل الا الخميس العرمرم [2]

(1) بحر الزقاق: هو الداخل من البحر المحيط الذي عليه سبتة الذي يضيق من المشرق الى المغرب حتى يكون عرضه ثلاثة اميال وهو بساحل الاندلس الغربي بمكان يقال له الخضراء ما بين طنجة من ارض المغرب وبين الاندلس ثم يتسع الزقاق كلما امتد حتى يصير الى ما لا ذراع له ولا نهاية وهو مخرج بحر الروم المتصاعد الى الشام، وفي بعض الاخبار انه قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة طمى ماء البحر وزاد فأغرق القنطرة التي كانت بين بلاد الاندلس وبين ساحل طنجة من ارض المغرب وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم لها في معمور الارض نظير يقال انها من بناء ذي القرنين مبنية بالحجارة تمر عليها الابل والدواب من ساحل المغرب الى الاندلس وكان طولها اثني عشر ميلًا في عرض واسع وسمو كثير وربما رأى هذه القنطرة اهل المراكب تحت الماء فعرفوها. الحميري، الروض المعطار، ص/285.

(2) الحلل الموشية، ص/42 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت