الصفحة 54 من 58

فارس ومائتي الف رجل فقتلوا اجمعين ولم ينج منهم الا الاذفونش في مائة فارس وفيها اذل الله الشرك ببلاد الاندلس فلم تقم لهم قائمة نحو الشتين سنة [1] .

ولم يرجع من الافرنج الى بلادهم غير ثلاثمائة فارس وغنم المسلمون كل ما لهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك وعاد ابن عباد الى اشبيلية ورجع امير المسلمين الى الجزيرة الخضراء وعبر الى سبتة الى مراكش فاقام بها الى العام المقبل [2] .

في هذا اليوم تسمى القائد يوسف بن تاشفين بأمير المسلمين ولم يكن يدعى بها قبل ذلك وأظهر الله تعالى الاسلام وأعز اهله وكتب امير المسلمين بالفتح الى بلاد العدوة والى تميم صاحب المهدية [3] فعمت االفرحة في جميع بلاد افريقية وبلاد المغرب والاندلس واجتمعت كلمة الاسلام وأخرج الناس الصدقات واعتقوا الرقاب شكرًا لله تعالى على صنعه الجميل وفضله ومن فصول الكتاب الذي كتب به امير المسلمين يوسف بن تاشفين الى بلاد العدوة:"اما بعد حمد الله تعالى المتكفل بنصر اهل دينه الذي ارتضاه والصلاة والسلام على سيدنا محمد افضل رسله وأكرم خلقه واسراه فان العدو الطاغية لعنه الله لما قربنا من حماه وتوافقنا بازائه لقناه الدعوة وخيرناه بين الاسلام والجزية والحرب فاختار الحرب فوقع الاتفاق بيننا وبينه على الملاقاة في يوم الاثنين الرابع عشر لرجب وقال الجمعة عيد المسلمين والسبت عيد اليهود وفي عسكرنا منهم خلق كثير والاحد عيدنا نحن فتفرقنا على ذلك واضمر اللعين خلاف ما شرطناه وعلمنا انهم أهل خدع ونقض عهود فأخذنا اهبة الحرب لهم وجعلنا عليهم العيون ليرفعوا الينا احوالهم فأتتنا الانباء في سحر يوم الجمعة الحادي عشر من رجب المذكور بان العدو قد قصد بجيوشه نحو المسلمين يرى انه قد اغتنم فرصته في ذلك الحين فانتدبت اليه ابطال المسلمين وفرسان المجاهدين فتعشته قبل ان يتعشاها وتغذته قبل ان يتغذاها"

(1) ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/149.

(2) ابن الاثير، الكامل في التاريخ، 8/ 447.

(3) المهدية: موضع في البلاد الافريقية بناها عبيد الله بن عبد الله بن سالم صاحب شرطة زياد ومن مواليه الخارج على بني الاغلب، وسالم قتله الخليفة المهدي على الزندقة، قد سار يرتاد موضعًا يبني فيه لنفسه مدينة فجاء تونس ودخل قرطاجنة وغيرها فلم يجد موضعًا احصن من موضع المهدية فبناها وجعلها دار ملكه وكان ابتداء بنائها سنة ثلاث وثلثمائة وسماها المهدية وكان قبل ذلك يقال لها جمة وبين المهدية والقيروان ستون ميلًا والبحر قد احاط بالمهدية من جميع جهاتها الا من الجانب الغربي وفيه بابها. الحميري، الروض المعطار، ص/173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت