الصفحة 12 من 58

هذا كان يؤدي الى الاذفونش ضريبة كل سنة فلما ملك الاذفونش طليطلة ارسل اليه المعتمد بن عباد الضريبة على عادته فردها عليه ولم يقبلها منه فأرسل اليه يتوعده ويتهدده انه يسير الى مدينة قرطبة ويتملكها الا ان يسلم اليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقى السهل للمسلمين، وكان الرسول في جمع كثير بلغوا خمسمائة فارس فانزله وفرق اصحابه على قواد عسكره ثم امر كل من عنده منهم رجل ان يقتله واحضر الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه وسلم من الجماعة ثلاثة نفر فعادوا الى الاذفونش فاخبروه الخبر وكان متوجهًا الى قرطبة ليحاصرها فلما بلغه الخبر عاد الى طليطلة ليجمع الات الحصار ويستعد استعدادًا غير الذي سبق وعاد المعتمد بن عباد الى اشبيلية [1] .

ويفصل الحميري ذلك فيقول: لما فسد الصلح المنعقد بين المعتمد بن عباد والاذفونش ملك الافرنج بسبب افناء هذه الضريبة ما في ايدي المسلمين من كور، فان المعتمد اشتغل عن اداء الضريبة في الوقت الذي جرت عادته ان يؤديها فيه بغزو ابن صمادح [2] صاحب مرية واستنفاذه ما في يديه

(1) ابن الاثير، الكامل، 8/ 439، المقري، نفح الطيب، 4/ 356 - 357؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 34.

(2) ابن صمادح: السلطان ابو يحيى التجيبي الاندلسي محمد بن معن بن احمد بن صمادح، كان حليمًا جوادًا ممدحًا وقد داخل ابن تاشفين ونصره ثم ان ابن تاشفين عزم على اخذ البلاد من ابن صمادح وكان يملك المرية وبجانة والصمادحية فأظهر العصيان لابن تاشفين وكان فيه خير ودين وعدل وتواضع وعقل تام، روى عن ابيه عن جده كتابه: (( المختصر في غريب القرآن ) )، نازلته عساكر ابن تاشفين مدة فتمرض فسمع مرة هيعة فقال لا اله الا الله نغص علينا كل شيئ حتى الموت، قالت جاريته فدمعت عيناي فقال بصوت ضعيف (( ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل ) )مات في ربيع الاول سنة اربع وثمانين واربعمائة. الذهبي، سير اعلام النبلاء، 18/ 592 - 594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت