منه ان يسلمه جميع الحصون التي في الجبل بل بلغت جراءته على المعتمد ان يطلب منه ان تلد زوجته في جامع قرطبة الشهير مدعيًا ان الاساقفة والرهبان والاطباء اشاروا عليه بذلك.
مما اضطر المعتمد بن عباد ان يجيبه بخطاب يتضمن ردًا قاسيًا له لم يعتاده ملك الافرنج من ملوك المسلمين ويعلمه انه سيطلب له مراوح من الجلود اللمطية في اشارة صريحة الى استدعاء امير المسلمين يوسف بن تاشفين، فاستبشر الناس خيرًا وعظموا موقف المعتمد وساندوه.
ولما رأى المسلمون هوانهم وضعفهم وما صاروا اليه اجتمع فقهاؤهم وقالوا: هذه مدن الاسلام قد تغلب عليها الافرنج وملوكنا مشتغلون بمقاتلة بعضهم بعضًا وان استمرت الحال على ما هو عليه ملك الافرنج جميع البلاد، عندها جاءوا الى القاضي عبيد الله بن محمد ابن ادهم وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين وتشاوروا فيما يفعلونه فقال كل واحد منهم شيئًا واخر ما اجتمع رأيهم عليه ان يكتبوا الى امير المسلمين ابي يعقوب يوسف بن تاشفين ملك الملثمين صاحب مراكش يستنجدونه، وعلى اثر ذلك اجتمع القاضي بالمعتمد بن عباد واخبره بما جرى فوافقهم على انه مصلحة للمسلمين وقال المعتمد للقاضي: تمضي بنفسك اليه فامتنع فالزمه بذلك فقال استخير الله سبحانه وتعالى وخرج من عنده وكتب كتابًا الى يوسف بن تاشفين يخبره بصورة الحال وسيره مع بعض عبيده اليه [1] .
ويؤكد ابن الاثير رواية ابن خلكان ولكنه يضيف عليها فيقول: لما رأى مشايخ قرطبة قوة الافرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالافرنج على بعض اجتمعوا وقالوا هذه بلاد الاندلس قد غلب عليها الافرنج ولم يبق الا القليل وان استمرت الاحوال على ما نرى عادت بلاد الاندلس نصرانية كما كانت عندها ساروا الى القاضي عبد الله بن محمد بن ادهم فقالوا له: الاتنظر الى ما فيه المسلمون من الصغار والذلة واعطائهم الجزية بعد ان كانوا يأخذونها وفد رأينا رأيًا نعرضه عليك قال: ما هو قالوا: نكتب الى عرب افريقية ونبذل لهم اذا وصلوا الينا قاسمناهم اموالنا وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل الله، قال: نخاف اذا وصلوا الينا يخربون بلادنا كما فعلوا بافريقية ويتركون الافرنج ويبدأون بكم والمرابطون اصلح منهم واقرب الينا، قالوا له نكتب الى امير المسلمين ونرغب اليه ليعبر الينا أو يرسل بعض قواده، فقدم عليهم المعتمد بن عباد وهم في ذلك
(1) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/ 28؛ الناصري السلاوي، 2/ 36 - 37.