الصفحة 20 من 58

الكلب اللعين اذ لا قدرة لنا على ذلك بأنفسنا فقد تلف مجبانا وتبددت اجنادنا علينا في اندلسنا من يسلبنا ملكنا ويبدد شملنا فقال اي بني: والله لا يسمع عني اني اعدت الاندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى فتقوم عليَ اللعنة في منابر المسلمين مثلما قامت على غيري، حرز الجمال والله عندي خير من حرز الخنازير فقال له ابنه: يا أبت افعل ما اراك الله فقال: ان الله لم يلهمني هذا الا وفيه خير وصلاح لنا ولكافة المسلمين فاستفتح مخاطبته وجعل يستصرخه ويستمليه بمكاتبات منها من انشائه ومنها من انشاء كتابه فمن انشائه وخطه ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا الى حضرة الامام امير المسلمين وناصر الدين امير المسلمين أبي يعقوب يوسف بن تاشفين، من القائم بعظيم اكبارها الشاكر لاجلالها المعظم لما عظم الله من كريم مقدارها اللائذ بحرمها المنقطع الى سمو مجدها المستجير بالله وبطولها محمد بن عباد سلام الله الكريم يخص الحضرة العلية المعظمة السامية ورحمة الله وبركاته وكتب المنقطع الى كريم سلطانها من اشبيلية غرة جمادى الاولى سنى تسع وسبعين واربعمائة وانه ايد الله امير المسلمين ونصر به الدين انا نحن العرب في هذه الاندلس قد تلفت قبائلنا وتفرق جمعنا وتغيرت انسابنا بقطع المادة عنا من معيننا فصرنا شعوبًا لا قبائل واشتاتًا لا قرابة ولا عشائر فقل ناصرنا وكثر شامتنا وتوالى علينا هذا العدو المجرم اللعين اذفنش واناخ علينا بكلكله ووطئنا بقدمه واسر المسلمين وأخذ البلاد والحصون ونحن اهل الاندلس ليس لاحد منا طاقة على نصرة جاره ولا أخيه ولو شاؤوا لفعلوا الا ان الهوان منعهم عن ذلك وقد ساءت الاحوال وانقطعت الامال وانت ايدك الله ملك المغرب ابيضه واسوده وسيد حمير ومليكها الاكبر واميرها وزعيمها ونزعت بهمتي اليك واسنصرت بالله ثم بك واستغيث بحرمكم لتجوز لجهاد هذا العدو الكافر وتحيوا شريعة الاسلام وتذبوا عن دين محمد عليه الصلاة والسلام ولكم بذلك عند الله الثواب الكريم والاجر الجسيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والسلام الكريم على حضرتك السامية ورحمة الله تعالى وبركاته [1] .

ومما كتب في استدعائه من انشاء كتابه ما ينسب الى الوزير الكاتب ابي بكر بن الجد [2] : الى الملك المؤيد بفضل الله امير المسلمين وناصر الدين وزعيم المرابطين أبي يعقوب يوسف بن تاشفين

(1) الحلل الموشية، ص/45 - 46.

(2) ترجم الذهبي له فقال: (( العلامة الحافظ الفقيه الخطيب الافوه أبو بكر محمد بن عبدالله بن الجد الفهري ثم الاشبيلي المالكي، فقيه الاندلس وحافظها وزعيمها، ولد سنة ست وتسعين واربعمائة وتوفي في سنة ست وثمانين وخمسمائة، سير اعلام النبلاء، 21/ 178، وبذلك يكون ابن الجد قد ولد بعد موقعة الزلاقة بسبعة عشر سنة وبذلك يكون الوزير الكاتب المعني في الرواية هو والد المترجم له والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت