نور الله به الافاق وجمع به الجيوش والرفاق، من الملك المفضل بنعمة الله المستجير برحمة الله المعتمد على الله محمد بن عباد سلام على حضرة تجرد ايمانها واشتهر امانها اما بعد: فان الله سبحانه ايد دينه بالاتفاق والائتلاف وحرم مسالك الشتات ودواعي الاختلاف وأنعم على عباده بامير جديد (( وقوم أولي بأس شديد ) ) [1] وتطول بمعلوم جدك ومشهور جدك وقد جعلك رحمة يحيى غيثها ربوع الشريعة وخلقك سلمًا الى الخير وذريعة وقد طرأ على الاسلام حادث أنسى كل هم وهمت النكبات بوقوعه وهم، وذلك عدو أطمعه في البلاد شتات وبين واختلاف سببه لم تطرف له في الدعة عين يقوى ونضعف ويتفق ىونختلف وننام مطمئنين من آفات الزمان وتناسخ الأمان وقد جاءنا ابراقه وارعاده ووعده وايعاده لنسلم له المنابر والصوامع والمحارب والجوامع ليقيم بها الصلبان ويستنيب بها الرهبان ومما يطمعه استمالته ايانا بالدعة واملاؤه في الرحب والسعة استجرارًا لما ابطنه واهجامًا علينا وطنه، وقد وطد الله لك ملكًا شكر الله عليك جهادك وقيامك بحقه واجتهادك ولك من نصر الله خير باعث يبعثك الى نصر منارهواقتباس نوره وناره وعندك من جنود الله من يشتري الجنة بحياته ويحضر الحرب بآلاته فان شئت الدنيا فقطوف دانية وجنات عالية وعيون آنية وان اردت الاخرة فجهاد لا يفتر وجلاد يحز الغواصم ويبتر هذه الجنة ادخرها الله لظلال سيوفكم واجمال معروفكم نستعين بالله وملائكته وبكم على الكافرين كما قال الله سبحانه وهو أكرم القائلين: (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ) [2] والله يجمعنا على كلمة التوحيد ننصرها ونعمة الاسلام نشكرها ورحمة الله نتحدث بها وننشرها والسلام الموصول الجزيل على امير المسلمين وناصر الدين ورحمة الله وبركاته [3] .
عزم المعتمد بن عباد على استدعاء يوسف بن تاشفين لنصرته ودفع اذى الاذفونش عنه وعن المسلمين فارسل اليه طالبًا نجدته عارضًا عليه احوال المسلمين في الاندلس وقد ذكر المؤرخون في هذه الرواية انه ارسل له خطابين، خطاب من انشائه والاخر من انشاء كاتبه أبي بكر بن الجد،
(1) سورة الفتح، جزء من اية /16.
(2) سورة التوبة، اية/14.
(3) الحلل الموشية، ص/47 - 48.