الصفحة 23 من 58

قاضي حضرته ففعلا ثم استحضر قاضي الجماعة بقرطبة أبا بكر عبيدالله بن ادهم وكان اعقل اهل زمانه فلما اجتمع القضاة عنده باشبيلية اضاف اليهم وزيره ابا بكر بن زيدون وعرفهم اربعتهم انهم رسله الى امير المسلمين يوسف بن تاشفين، واسند الى القضاة ما يليق بهم من وعظ يوسف بن تاشفين وترغيبه بالجهاد وأسند الى وزيره ما لا بد منه في تلك السفارة من ابرام العقود السلطانية، وكان يوسف بن تاشفين لا تزال تفد عليه وفود ثغور الاندلس مستعطفين مجهشين بالبكاء ناشدين الله والاسلام مستنجدين بفقهاء حضرته ووزرائه فاستمع اليهم ورق لهم ولما انتهى الرسل الى ابن تاشفين اقبل عليهم واكرم مثواهم [1] .

ولكن المراكشي يورد رواية اخرى فيقول: لما كانت سنة تسع وسبعين واربعمائة جاز المعتمد على الله بن عباد البحر قاصدًا مدينة مراكش الى يوسف بن تاشفين مستنصرًا به على الروم فلقيه يوسف احسن لقاء وانزله اكرم نزل وسأل عن حاجته فذكر انه يريد غزو الروم وانه يريد امداد امير المسلمين اياه بخيل ورجال ليستعين بهم في حربه، فاسرع امير المسلمين اجابته الى ما دعاه اليه وقال انا اول منتدب لنصرة هذا الدين ولا يتولى هذا الامر احد الا انا بنفسي، فرجع المعتمد بن عباد الى الاندلس مسرورًا باسعاف امير المسلمين اياه طلبته ولم يدر ان تدميره في تدبيره وسل سيفًا يحسبه له ولم يدر انه عليه فكان كما قال ابو فراس الحمداني:

اذا كان غير الله للمرء عُدةً ... اتته الرزايا من وجوه الفوائد

كما جرت الحنفاء حتف حذيفة ... وكان يراها عُدةً للشدائد [2]

(1) الحميري، روض المعطار، ص/279، الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 36؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 359.

(2) المراكشي، المعجب، ص/91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت