والعرب تعتز بانسابها وتفاخر بها ولهذا نرى شاعر المرابطين أبو فارس عبد العزيز الملزوزي السالف الذكر يذكر ذلك ويتغنى به: مرابطون اصلهم من حمير قد بعدت انسابهم عن مضر، اما موضوع اللثام الذي غلب على المرابطين حتى سموا بالملثمين فقد تعددت فيه الاراء، ونرى ان ماذهب اليه ابن الاثير (ت 630 هـ) على ان اللثام عادة من عادات العرب في الصحراء ليتقوا الحر والبرد هو اقرب الاراء الذي يمكن ان نسلم به، لان اللثام الذي استخدم في حالة من الحالات التي ذكرها المؤرخون لا يمكن ان ينعكس على جماعة فيسموا بالملثمين.
وظلت لمتونة على حالها كسائر القبائل البربرية حتى تولى رئاستها يحيى بن ابراهيم الكدالي الذي رحل الى المشرق مع طائفة من زعماء قومه ليقضي فريضة الحج فرأى ما كان عليه قومه من التأخر والجهل بتعاليم الاسلام فواصل طلبه للعلم في المشرق ولما عاد عرج في طريقه على مدينة القيروان حيث التقى بالفقيه ابي عمران الفاسي [1] شيخ المذهب المالكي يومئذ وتأثر بوعظه وعلمه وشكى اليه الامير يحيى من جهل قومه وطلب اليه ان يختار له فقيهًا من تلاميذه يتولى تعليم قومه وتثقيفهم بتعاليم الاسلام الصحيحة فاستجاب للدعوة رجل يدعى عبد الله بن ياسين الجزولي [2] وكان نبهًا عالمًا ورعًا وكان قد رحل الى الاندلس وانفق بضع سنين يدرس في ظل الطوائف فزاد علمًا وتجربة فسار مع يحيى بن ايراهيم الكدالي الى الصحراء فاغتبطت بمقدمه لمتونة وكدالة واستقبلوه بمنتهى الحفاوة والتكريم [3] .
(1) ابو عمران الفاسي: ابو عمران موسى بن عيسى بن ابي حاج البربري الزناتي الفاسي المالكي عالم القيروان تفقه بأبي الحسن القابسي وهو اكبر تلامذته، قال المحدث حاتم بن محمد: كان ابو عمران من اعلم الناس واحفظهم جمع الفقه الى الحديث ومعرفة معانيه لم القَ احدًا أوسع علمًا منه ولا اكثر رواية، توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين واربعمائة. الذهبي، سير اعلام النبلاء، 17/ 144؛ ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/118.
(2) عبد الله بن ياسين: الجزولي المصمودي الزعيم الاول للمرابطين وجامع شملهم وصاحب الدعوة الاصلاحية فيهم كان من طلبة العلم في دار انشئت بالسوس وسميت (دار المرابطين) وقع عليه الاختيار من قبل ابو عمران الفاسي ليذهب مع يحيى بن ابراهيم الكدالي الصنهاجي الى صنهاجة لثقيفها وتعليمها امور دينها قال صاحب الاغتباط: دوخ المغرب الى ان صار يدين بتعاليم الاسلام بعد ان كاد يتقلص منه، قال صاحب الانيس المطرب: قتل في سنة 451 هـ الفقيه ابو محمد عبد الله بن ياسين الجزولي مهدي لمتونة. ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/119. الزركلي، الاعلام، 4/ 144.
(3) روض القرطاس، ص/123؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 5 - 7؛ محمد عبد الله عنان، دولة الاسلام في الاندلس، 2/ 300 - 301.