عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ" [1] .
قال النووي:"وَالْعَالِيَة مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِط وَالْقُرَى وَالْعِمَارَات مِنْ جِهَة الْمَدِينَة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْد. أَوْ السَّافِلَة مِنْ الْجِهَة الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَة."
قَالَ الْقَاضِي: وَأَدْنَى الْعَالِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال، وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة مِنْ الْمَدِينَة. وَالْعَجْوَة نَوْع جَيِّد مِنْ التَّمْر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة تَمْر الْمَدِينَة وَعَجْوَتهَا، وَفَضِيلَة التَّصَبُّح بِسَبْعِ تَمَرَات مِنْهُ، وَتَخْصِيص عَجْوَة الْمَدِينَة دُون غَيْرهَا، وَعَدَد السَّبْع مِنْ الْأُمُور الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِع وَلَا نَعْلَم نَحْنُ حِكْمَتهَا، فَيَجِب الْإِيمَان بِهَا، وَاعْتِقَاد فَضْلهَا وَالْحِكْمَة فِيهَا، وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَوَات، وَنُصُب الزَّكَاة وَغَيْرهَا، فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْحَدِيث" [2] ."
والأكمل أن يكون من تمر المدينة مما بين الحرتين كما في رواية مسلم، ويرى بعض أهل العلم أن جميع تمر المدينة توجد فيه هذه الصفة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ» [3] .
كما يرى بعض العلماء أن ذلك يرجى لمن أكل سبع تمرات من غير تمر المدينة مطلقًا [4] .
فائدة:
في دلالة هذا الحديث جانبان، جانب نؤمن به ونصدقه ولا نتردد فيه لوضوحه وظهوره، وجانب آخر نحاول فهمه وتفسيره والبحث فيه، فليس هو من مسائل الإيمان واليقين.
أما ما نصدق به ولا نتردد فيه فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن التصبح بالتمر، وقاية نافعة من تأثير السم على جسم الإنسان، ورد ذلك في قول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث صحيح متفق على صحته بأسانيد ناصعة كالشمس، فهذا القدر المتفق عليه الذي نقر به، يتعلق بالمعنى الإجمالي للحديث، وإثبات صدوره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أخرجه مسلم (2048) .
(2) شرح النووي (14/ 3) .
(3) أخرجه مسلم (3813) .
(4) مجموع فتاوى ابن باز (3/ 228) .