قَوْله: (بِاسْمِ اللَّه أَرْقِيك، مِنْ كُلّ شَيْء يُؤْذِيك مِنْ شَرّ كُلّ نَفْس أَوْ عَيْن حَاسِد) هَذَا تَصْرِيح الرُّقَى بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى، وَفِيهِ تَوْكِيد الرُّقْيَة، وَالدُّعَاء، وَتَكْرِيره.
وَقَوْله: (مِنْ شَرّ كُلّ نَفْس) قِيلَ: يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْسِ نَفْس الْآدَمِيّ، وَقِيلَ: يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْعَيْن، فَإِنَّ النَّفْس تُطْلَق عَلَى الْعَيْنِ.
-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلا عُوفِيَ" [1] .
-عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» [2] .
-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ:"إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ" [3] .
قَوْلُهُ: (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) قِيلَ هِيَ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ.
(التَّامَّةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ كَلَامَ اللَّهِ بِالتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمُتَعَوِّذَ بِهَا وَتَحْفَظُهُ مِنْ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ.
(مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ) الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ.
(وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ تُصِيبُ بِسُوءٍ.
-عن عبد الله بن عمرو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ» [4] .
(1) أخرجه أحمد (2137) ، وأبو داود (3108) ، والترمذي (2083) ، وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(2) أخرجه مسلم (2202) .
(3) أخرجه البخاري (3371) .
(4) أخرجه أبو داود (3893) ، والترمذي (3528) وقال: حسن غريب. وقال ابن حجر في الفتوحات الربانية (3/ 179) : مرسل صحيح الإسناد.