الرقى تنفع بإذن الله من العين ومن الحمة أيضا، وكثير من الناس يقرؤون على الملدوغ فيبرأ حالا، ويدل لهذا هذه القصة، وكذا القراءة من العين مفيدة.
ويستعمل للعين طريقة أخرى غير الرقية، وهو الاستغسال، وهي أن يؤتى بالعائن، ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه، ويصب على المصاب، ويشرب منه، ويبرأ بإذن الله. وهناك طريقة أخرى، ولا مانع منها أيضا، وهي أن يؤخذ شيء من شعاره، أي: ما يلي جسمه من الثياب، كالثوب، والطاقية، والسروال، وغيرها، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب أو يشربه، وهو مجرب [1] .
3)أدعية الشفاء:
-عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا، أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ:"أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" [2] .
فِيهِ اِسْتِحْبَاب مَسْح الْمَرِيض بِالْيَمِينِ، وَالدُّعَاء لَهُ، ... وَمَعْنَى (لَا يُغَادِر سَقَمًا) أَيْ لَا يَتْرُك [3] .
-عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ:"بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا" [4] .
وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يَأْخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى أُصْبُعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء، فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْمَوْضِع الْجَرِيح أَوْ الْعَلِيل، وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمَسْح، وَاللَّهُ أَعْلَم [5] .
-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ" [6] .
(1) القول المفيد شرح كتاب التوحيد، لابن عثيمين (1/ 99) .
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (5675) ، مسلم (2191) .
(3) شرح النووي على مسلم (14/ 180) .
(4) متفق عليه: أخرجه البخاري (5745) ، مسلم (2194) .
(5) شرح النووي على مسلم (14/ 184) .
(6) أخرجه مسلم (2186) .