والرقية الشرعية يمكن استعمالها وقاية، وعلاجًا لجميع الأمراض والأوجاع، وهكذا كان هديه - صلى الله عليه وسلم - في استعمالها [1] ، ومما يدل على ذلك:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ:"اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ" [2] .
فمن العلاج الشرعي للسحر بعد وقوعه:
1)التوكّل على الله وصدق اللجوء إليه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا أُكِلَ عَلَيْهِ أَوْ إِلَيْهِ" [3] .
(مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا) أَيْ مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلُبُ إِلَيْهِ نَفْعًا أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا [4] .
2)قراءة الفاتحة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ" [5] .
(1) انظر: معالم السنن (4/ 215) ، والمُفهم (5/ 579) .
(2) أخرجه مسلم (2200)
(3) أخرجه أحمد في مسنده (18786) ، والترمذي (2072) وقال: ابن عكيم لم يسمع من النبي. وقال الحافظ في اتحاف المهرة (8/ 260) : مرسل. وابن باز في الفوائد العلمية (3/ 255) : فيه عبد الله بن عكيم أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا يحفظ له سماع وقيل: إنه تابعي، فيكون مرسلًا، فهو على الأول مرسل صحابي، وعلى القول بأنه تابعي فيكون من باب المراسيل، لكن معناه صحيح.
(4) تحفة الأحوذي (6/ 200) .
(5) متفق عليه: أخرجه البخاري (2276) ، مسلم (2201) .