فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

المأكولات والمشروبات والنباتات والثمار التي في الدنيا؟ إنك لا تشك معي في أن إقدام مؤلف"فجر الإسلام"على القطع بتكذيب هذا الحديث جُرْأَةٌ بالغة منه، لا يمكن أن تقبل في المحيط العلمي بأي حال، ما دام سنده صحيحًا بلا نزاع، وما دام متنه صحيحًا على وجه الإجمال، ولا يضره بعد ذلك أن الطب لم يكتشف حتى الآن بقية ما دل عليه من خواص العجوة، ويقيني أنه لو كان في الحجاز معاهد طبية راقية، أو لو كان تمر العالية موجودًا عند الغَرْبِيِّينَ، لاستطاع التحليل الطبي الحديث أن يكتشف فيه خواص كثيرة، ولعله يستطيع أن يكتشف هذه الخاصة العجيبة، إن لم يكن اليوم، ففي المستقبل إن شاء الله" [1] ."

الفرع الثاني: علاج السحر بعد وقوعه وهو أنواع أربعة:

النوع الأول: استخراج السحر وإبطاله:

إذا عُلم مكانه بالطرق المباحة شرعًا، وهذا من أبلغ ما يُعالج به المسحور. كما في حديث عائشة في شأن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ:"يَا عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ. قَالَ:"لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ" [2] .

طَلَبَتْ عائشة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُخْرِجهُ، ثُمَّ يُحْرِقهُ، وَالْمُرَاد إِخْرَاج السِّحْر، فَدَفَنَهَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ عَافَاهُ، وَأَنَّهُ يَخَاف مِنْ إِخْرَاجه وَإِحْرَاقه وَإِشَاعَة هَذَا ضَرَرًا وَشَرًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَذَكُّر السِّحْر، أَوْ تَعَلُّمه، وَشُيُوعه، وَالْحَدِيث فِيهِ، أَوْ إِيذَاء فَاعِله، فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْمِل بَعْض أَهْله وَمُحِبِّيهِ وَالْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ عَلَى سِحْر النَّاس وَأَذَاهُمْ، وَانْتِصَابهمْ لِمُنَاكَدَةِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ. هَذَا مِنْ بَاب تَرْك مَصْلَحَة لِخَوْفِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَهَمّ قَوَاعِد الْإِسْلَام [3] .

النوع الثاني: الرقية الشرعية:

الرقية: هي التعويذ بقراءة القرآن والأدعية النبوية والأذكار، لحفظ الصحة، ودفع المرض.

(1) السنة ومكانتها في التشريع (285) .

(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (5766) ، ومسلم (2189) .

(3) شرح النووي على مسلم (14/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت