عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا» فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: «يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ» [2] .
وهذا هو الصواب: أن عائشة كانت تفعل ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها ولم يمنعها من ذلك، وأما أن يكون استرقى وطلب منها أن ترقيه فلا، ولعل بعض الرواة رواه بالمعنى، فظن أنها لما فعلت ذلك وأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمرها، وفرقٌ بين الأمرين، ولا يلزم من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقرها على رقيته أن يكون مسترقيًا، فليس أحدهما بمعنى الآخر، ولعل الذي كان يأمرها به إنما هو المسح على نفسه بيده، فيكون هو الراقي لنفسه، ويده لما ضعفت عن التنقل على سائر بدنه، أمرها أن تنقلها على بدنه، ويكون هذا غير قراءتها هي عليه ومسحها على بدنه، فكانت تفعل هذا وهذا، والذي أمرها به إنما هو بِنَقْل يده لا رقيته [3] .
النوع الثالث (من علاج السحر بعد وقوعه) : الاستفراغ بالحجامة:
الاستفراغ بالحجامة في المحل أو العضو الذي ظهر أثر السحر عليه إن أمكن ذلك وإن لم يمكن كفى ما سبق ذكره من العلاج بحمد الله تعالى [4] .
النوع الرابع: الأدوية الطبيعية:
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (5016) ، ومسلم (1723) .
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (5751) ، ومسلم (1723) .
(3) بدائع الفوائد (2/ 701) .
(4) انظر: زاد المعاد (4/ 125) وهناك أنواع من علاج السحر بعد وقوعه لا بأس بها إذا جربت فنفعت.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (7/ 386 - 387) ، وفتح الباري (10/ 233 - 234) ، ومصنف عبد الرزاق (11/ 13) ، والصارم البتار (194 - 200) ، والسحر حقيقته وحكمه للدكتور مسفر الدميني (64 - 66) .
(5) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين (139) .