فهرس الكتاب
الصالح المنتج، إلى الاهتمام بالعلم والتكنولوجيا. وفي هذا الصدد، يقول الباحث المغربي المهدي المنجرة:"إن مشكلة التقدم التكنولوجي للجهات التي مازالت تشكو من نقص في التنمية لا يمكن حلها جذريا باستيراد التقنيات الأجنبية أو إدخال العلوم التطبيقية الجاهزة- على عجل- بشكل من الأشكال. فلا يمكن للتقدم أن يتحقق بصورة جذرية إلا بالإبداع والدعم، حسب سياق ينمو داخليا في قلب الحقيقة الإنسانية للمجتمعات المعنية من الوجهتين الثقافية والاجتماعية للعلم."
إن الأمر الأساس الذي يجب التركيز عليه هو أن العلم والتقنية الجديدة كلاهما من المكونات العضوية في الثقافة. وهما لا يصبحان مرتبطين اجتماعيا ومنتجين اقتصاديا إلا إذا تم دمجهما في البيئة الثقافية التي يعملان فيها، وبذلك يصيران ظاهرة ديناميكية تستحث التجديد والإبداع.
ونفهم من هذا أن أكبر كذبة هي ما يسمى بنقل العلوم والتكنولوجيا، ليس هناك شيء يمكن تسميته بنقل التكنولوجيا، فمجرد استيراد المنتج التكنولوجي، فضلا عن استيراد الفنيين للسهر على تشغيله وصيانته، ليس بحال استيرادا للتكنولوجيا. فما يتم نقله تحت غشاء هذا المصطلح نقل التكنولوجيا هو مجرد مواد عفا عليها الزمن وبأثمنة لا مبرر لها، أما التمكن من التكنولوجيا فهو نتيجة عمل وبحث وإبداع ذاتي، وذلك مسار يستحيل بيعه أو شراؤه، ولا سبيل إلى الوصول إليه إلا باكتساب المعرفة وتنشيط الابتكار.
إن العلم أو التقنية لا يمكن نقلهما، لأنهما نتاج نسق ثقافي؛ فالقيم الثقافية هي التي تحدد الفكر العلمي والإبداع والابتكار. فالعلم والتكنولوجيا ليسا المحركين الأولين للتغيير الاجتماعي، بل القيم الثقافية هي المحرك الأساس، وهي التي تجعل التغيير ميسورا من