فهرس الكتاب
يذهب كثير من المغاربة إلى أن إسبانيا لم تخدم المغرب حضاريا وثقافيا وماديا، منذ استعمارها للمنطقة الشمالية سنة 1912 م حتى انسحابها منها سنة 1956 م؛ لأنها لم تترك بنية تحتية ملائمة في هذه المنطقة، مقارنة بفرنسا التي مازالت بصماتها المادية والعمرانية خالدة وشاهدة على حضارة فرنسا الزاهية. إلا أن هذا الحكم ليس صحيحا بشكل مطلق؛ فلإسبانيا أياد بيضاء على منطقة الريف في بعض المجالات الثقافية، وخاصة: المسرح، والتشكيل، والصحافة، دون أن ننسى الميادين العلمية الأخرى، مثل: اللسانيات، والأدب، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، والتوثيق الببليوغرافي، والأرشفة المكتبية، وبناء المدارس والمعاهد التربوية لنشر اللغة الإسبانية والثقافة الإيبيرية.
بيد أن ما يلاحظ على هذه الثقافة أنها ثقافة كولونيالية واستمزاغية لم تخدم سوى الأطر العسكرية والإدارية الإسبانية المتواجدة في هذه المنطقة، من مليلية حتى العرائش. ويعني هذا أن المستعمر الإسباني هو الذي استفاد من ثمار هذه الثقافة وفوائدها المادية والمعنوية. في حين، كان المواطن الريفي يقاوم العدو المحتل من جهة، ويتصارع مع الفقر والجوع وقسوة الحياة من جهة أخرى. ومن ثم، لم تكن الثقافة حاضرة، بشكل من الأشكال، في تقديره أو حسبانه. ناهيك عن انتشار الجهل والأمية والأوبئة، في تلك الفترة، بين صفوف الريفيين بدرجة كبيرة جدا.
عرفت الحركة الثقافية، في منطقة الريف، نوعا من النسيان و التهميش والانكماش مع سنوات الخمسين والستين من القرن الماضي. أي: بعد فترة الاستقلال مباشرة. فقد كانت الثقافة في منطقة الريف مغيبة لأسباب سياسية وعسكرية. وفي هذه المرحلة بالذات، ظهر