وهناك من ينكر الجدل والصراع الديالكتيكي، ويوقف التاريخ بشكل نهائي، ويعلن نهايته، كما نجد ذلك بينا عند المفكر الياباني فرنسيس فوكويوما [1] . ومؤخرا، بدأنا نسمع عن صراع جدلي بين الحضارات كما في كتاب (صدام الحضارات) لصمويل هنتغتون (Samuel P.Huntington) الذي أثبت أن الحرب الحضارية في المستقبل ستندلع بين الشرق والغرب أوبين الدين والمادية الغربية [2] .
و في المقابل، لانجد في الفكر الإسلامي هذا التوجه الجدلي القائم على الصراع السلبي؛ لأن الإسلام يؤمن بالحوار والتعارف والتكامل الثقافي والتعاون، فلا فرق بين الشعوب والأجناس، سواء بالألوان أم بالأشكال، بل بالتقوى والعمل الصالح والتدين الرباني الهادف البناء، مصداقا لقوله تعالى:"يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [3] .
السلطة هي العلاقة التي تجمع بين الحاكم والمحكوم، أو بين الراعي والرعية، أو هي تلك القوانين التي تلزم الحكام والمحكومين بمراعاتها وتنفيذها والاحتكام إليها. كما أنها عبارة عن حقوق وواجبات يلتزم بها المجتمع والطبقة الحاكمة في إطار عقد اجتماعي وسياسي، أوعن طريق تنازل الشعب عن مجموعة من الحقوق بشكل كلي أو نسبي
(1) - فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، ترجمة: فؤاد شاهين ووجميل قاسم، ورضا الشايبي، مركز الإنماء القومي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1993 م.
(2) - صمويل هنتغتون: صدام الحضارات، وإعادة بناء النظام العالمي، ترجمة: مالك عبيد أبو شهيوة ومحمود محمد خلف، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، بنغازي، ليبيا، الطبعة الأولى سنة 1999 م.
(3) - سورة الحجرات، الآية 13، القرآن الكريم.