تنبني التنمية الثقافية، في الحقيقة، على الإبداع والابتكار والإنتاج، في جميع المجالات والحقول العلمية والمعرفية والأدبية والفنية. وتستلزم المقاربة الإبداعية أن يكون الإنسان المواطن مبدعا، والمجتمع مبدعا، وتساهم المؤسسات الاجتماعية الصغرى منها أو الكبيرة في تحقيق هذه الفلسفة الإبداعية؛ باعتبارها واجبا أخلاقيا وإنسانيا ومجتمعيا وقوميا، يلتزم بها الإنسان في حياته اليومية من أجل تحقيق التقدم والتنمية والازدهار. كما تستوجب الفلسفة الإبداعية الاعتماد على النفس أو الذات لبناء التنمية الشاملة أو المستدامة. لأن من"المقومات الأساسية لبناء إستراتيجية جديدة للتنمية مسألة الاعتماد على النفس. وهذا المفهوم تجده شبه مفقود نسبيا في المعنى والتطبيق، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في بيان أصول هذا المفهوم على أساس من التأني والشمولية لكي يضم في حيثياته جوانب الحياة، سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أم الإقليمي أم القومي. [1] "
ويعني هذا أن التنمية الحقيقية أو التنمية الشاملة القائمة على العلم والتكنولوجيا، لا يمكن تحقيقها بنقل التكنولوجيا أو استيرادها جاهزة من الدول المتقدمة، فلابد من الاعتماد على النفس، وتمثل فلسفة الإبداع والتجديد والابتكار. ولا يتأتى ذلك إلا بالمقاربة الثقافية التي تعمل على توعية المجتمع في شتى نواحي الحياة، وتسعى إلى ترقية مستوى الفكر لدى الشعب، وتربية الذوق الفني، وترقية الإحساس الجمالي في التعامل مع الأشياء والمنتوجات الثقافية والفنية والأدبية والتقنية. بمعنى أن الثقافة هي التي تؤدي، بالمواطن
(1) - خالد السبع النجار: (إستراتيجية جديدة للتنمية في الوطن العربي) ، مجلة الفيصل، السعودية، العدد:93 دجنبر 1984 م، ص:36.