فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 81

المبحث الرابع: آليات المقاربة الثقافية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة

لا يمكن تحقيق التنمية الثقافية الحقيقية في المجتمع إلا بوجود مجموعة من الآليات المؤسساتية والبنيات المادية والمعنوية التي يمكن حصرها فيما يلي:

المطلب الأول: المجتمع المدني

يعتبر المجتمع المدني من الركائز الأساسية لتحقيق التقدم والازدهار، وتفعيل التنمية البشرية الحقيقية. ويسمى هذا المجتمع بهذا الاسم؛ لأنه يتخذ طابعا اجتماعيا مدنيا وسلميا. كما أنه مستقل عن الدولة والحكومة، وعن كل المؤسسات الرسمية والعسكرية، على الرغم من كونه يتكامل مع المؤسسات الحاكمة تنسيقا واستشارة واقتراحا.

ويجسد المجتمع المدني مظهرا من مظاهر الديمقراطية الحديثة التي ترتكز على الحرية، والكرامة، والعدالة، والمساواة، والأخوة، والإيمان بحقوق الإنسان. ومن ثم، لا يمكن للمجتمع المدني أن يشتغل إلا في مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، ويعمل على تثبيتها وتكريسها في جميع المجالات والأصعدة والمستويات. كما أن المجتمع المدني"من حيث المبدأ، نسيج متشابك من العلاقات التي تقوم بين أفراده من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى. وهي علاقات تقوم على تبادل المصالح والمنافع والتعاقد والتراضي والتفاهم والاختلاف والحقوق والواجبات والمسؤوليات. ثم، إن هذا النسيج من العلاقات يستدعي، لكي يكون ذا جدوى، أن يتجسد في مؤسسات طوعية اجتماعية واقتصادية وثقافية وحقوقية متعددة". [1]

(1) - عبد الغفار شكر: المجتمع الأهلي ودوره في بناء الديمقراطية، دار الفكر المعاصر، الطبعة الأولى، 2003 م، ص:20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت