فهرس الكتاب
من مستوى التنمية الاجتماعية والمعنوية والبيئية، وخدمة النمو الاقتصادي. ويشمل التنوع الثقافي الإنتاجات الأدبية والفنية والعلمية والآثار والقيم، وكل ما ينتمي إلى ما يسمى بالثقافة اللامادية.
لا يمكن تحقيق التنمية بصفة عامة، والتنمية المستدامة بصفة خاصة، إلا إذا عرضنا منتوجنا الحضاري والثقافي الخاص أمام الآخر أو الغير بكل مكوناته الأنطولوجية والهوياتية والدينية، دون إحساس بالنقص أو الازدراء أو الهوان. فلا خير في شعب ينكر ثقافته الخاصة، ويزدري خصوصياته العرقية واللغوية والثقافية، ليندمج - بعد ذلك - في منومات هوياتية وثقافية أجنبية؛ لأن ذلك هو نوع من الاستلاب المشيأ، والتدجين السلبي، والمسخ الثقافي. إذًا، فليس هناك تنافر بين العلم والثقافة والخصوصية الهوياتية والدينية، فكل هذه الأشياء تتكامل فيما بينها لتعطي لنا نسقا ثقافيا متميزا. و"لهذا، نجد أن اليابانيين بالرغم مما يشاع عنهم لم ينقلوا التكنولوجيا: إن اليابانيين سلكوا في استيراد التكنولوجيا مسلكا فريدا بحيث اتجهوا إلى تحليل المواد المستوردة بهدف فهم آلياتها وكيفية عملها بقصد فهم كل جزء من جزئياتها، وإعادة تركيبها وفق مقاييس وأذواق مغايرة، ففي التركيب الجديد نجد أن هناك إبداعا يابانيا ينسجم مع القيم المجتمعية، ومع الخصوصية اليابانية، وفق ذوق الإنسان الياباني في الحياة. فهناك - إذًا- إبداع ذاتي، وبدون هذا الإبداع الذاتي لا يمكن التحدث عن التكنولوجيا. [1] "
(1) - د. المهدي المنجرة: نفسه، ص:116 - 117.