فهرس الكتاب
طابقين اثنين في البنى الفوقية. الأول نسميه طابق المجتمع المدني. أي: جملة المؤسسات التي تسمى تداولا مؤسسات خاصة، أما الثاني فطابق المجتمع السياسي أو الوظيفة القيادية التي تعبر عنها الدولة أو الحكومة القانونية". [1] "
ويذكر جرامشي صنفين من المثقفين: المثقف العضوي والمثقف التقليدي، فالمثقف العضوي هو المثقف التقدمي الذي يدافع عن الطبقات الاجتماعية المتنورة التي تدعو إلى التقدم والسير نحو الأمام، وتعبر عن الكتلة التاريخية المادية الجديدة. بينما المثقف التقليدي هو الذي ما يزال يدافع عن الطبقات الاجتماعية المحافظة المنقرضة أو أوشكت على الإفلاس والانقراض. وفي هذا النطاق، يقول جرامشي:"كل طبقة اجتماعية تولد أصلا على أرضية وظيفة أساسية في عالم الإنتاج الاقتصادي تخلق عضويا- وفي نفس الوقت الذي تولد فيه- شريحة أو شرائح من المثقفين يزودونها بتجانسها وبوعيها لوظيفتها الخاصة لا في الميدان الاقتصادي فحسب، بل في الميدان السياسي والاجتماعي أيضا: فصاحب المعمل الرأسمالي خلق معه مهندس الصناعة وعالم الاقتصاد السياسي ومنظم الثقافة الجديدة والقانون الجديد، إلى آخره". [2]
إذًا، المقف العضوي هو الذي يقود حركية التغيير الدينامي في المجتمع. في حين، يكرس المثقف التقليدي الوعي الزائف، ويثبته في المجتمع بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.