فهرس الكتاب
والمراقبة، والتقويم، والتتبع، وإعطاء الأهمية الكبرى للإنسان أو الفرد، مع تحسين أوضاعه المادية والمعنوية والثقافية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
هناك ثلاثة تصورات حول علاقة الثقافة بالتنمية. فهناك من يرى أن الثقافة تعرقل مسيرة تنمية الدول، وتحول دون تقدمها بشكل إيجابي. ومن ثم، تصبح الثقافة عائقا أمام تقدم بعض الشعوب، وخاصة إذا كانت العادات والتقاليد والأعراف هي السائدة، وكانت تلك التقاليد تقليدية تؤثر سلبا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وهناك رأي مناقض يرى أن الثقافة هي من العوامل الأساسية التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتطوير الاقتصاد بكل قطاعاته، والرفع من الإنتاج الوطني أو القومي. ولابد من مراعاة هذا البعد في مجال التخطيط والتدبير والتقويم. ويعني هذا أن الأولوية تعطى للبعد الثقافي على حساب الأبعاد والمكونات التنموية الأخرى.
بيد أن هناك رأيا تركيبيا ثالثا يؤمن بجدلية الثقافة والتنمية. أي: لايمكن فصل الثقافة عن التنمية، فكل واحد يكمل الآخر بطريقة بنيوية وعضوية وجدلية.
ومن هنا، إذا كانت دول الجنوب قد ركزت، في سنوات الستين من القرن الماضي، على التنمية الاقتصادية لتحسين الأوضاع المجتمعية، فإن هذه الدول، في سنوات السبعين، قد اهتمت بالتغير الاجتماعي. في حين، اعتنت هذه الدول، في سنوات الثمانين، بالمقاربة الثقافية في تنفيذ التنمية البشرية المستدامة، بفضل توجهات اليونسكو التي اعتبرت سنوات الثمانين والتسعينيات فرصة ذهبية للتنمية الثقافية بناء على التنوع الثقافي واللساني