فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 81

وعلى العموم، لا تقتصر التنمية البشرية المستدامة على تحقيق الإنتاجية المادية، أو تغيير المجتمع فحسب، بل التنمية المستدامة هي التي تعنى بالإنسان عقلا وجسدا وقلبا ومعتقدا وثقافة وبيئة. بمعنى أن المقاربة الثقافية هي الأساس في كل تنمية بشرية لتغيير المجتمع على جميع الأصعدة والمستويات، وتحقيق تنمية إنتاجية حقيقية ماديا ومعنويا، وتمكينها داخل المجتمع بإشراك جميع الفاعلين في اقتراح آليات التنمية الحقيقية. وفي هذا الصدد، يقول جورج قرم:"تدور التنمية البشرية المستدامة حول تطوير المقدرة البشرية بسياسات وبرامج اقتصادية واجتماعية ودولية تعزز قدرة الإنسان على تحقيق ذاته. ويرتبط مفهوم التنمية في هذا السياق بتنمية الإنسان من حيث هو هدف ووسيلة، أو بتنمية قدرات الإنسان على سد حاجاته المادية والمعنوية والاجتماعية. وإذ تتركز إستراتيجيات تحقيق التنمية البشرية على إحداث تغييرات في البيئة القانونية والمؤسسية التي يعيش في كفها البشر، يبقى الأساس في ذلك دائما توسيع خيارات الإنسان. وبذلك، يتسع فضاء حريته، وهو ما يتضمن البعد الاقتصادي للتنمية دون أن يقتصر عليها."

والخلاصة أن التنمية البشرية المستدامة توسيع لقدرة الإنسان على بلوغ أقصى ما يمكن بلوغه من حيث هو فرد أو مجتمع ذو أفراد كثيرة، وذلك بزيادة إمكانياته التي ليست القدرات الاقتصادية إلا مجرد جانب منها. ومن هنا، لابد أن تكون السياسات التنموية بالضرورة متعددة الآفاق، لا اقتصادية فحسب." [1] "

ويتبين لنا، مما سبق قوله، أن التنمية البشرية المستدامة هي تنمية شاملة ومتوازنة وكلية وطويلة الأمد، لا يمكن تحقيقها أو التمكن منها إلا بالتخطيط، والتدبير، والعمل،

(1) - جورج قرم: نفسه، ص:35 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت