فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 81

إلى مشارف الإنجازات التي حققتها مجتمعات أخرى، بصورة منظمة وإيجابية تدعو إلى الإعجاب." [1] "

ويعني هذا أنه لايمكن الأخذ بالمقاربة الثقافية إلا في مجتمع يؤمن بالفعالية السياسية، ويحترم الوقت والجهد البشري، وينبذ البيروقراطية والروتين الإداري.

المطلب الثالث عشر: الحكامة الجيدة

لايمكن تحقيق التنمية الثقافية إلا إذا أخذنا بمبدإ الحكامة الجيدة (Gouvernance) . وهو مفهوم غامض ومعقد ومتشعب الدلالات بتنوع مجالاته. إذ يمكن الحديث عن حكامة سياسية، وحكامة اجتماعية، وحكامة اقتصادية، وحكامة ثقافية، وحكامة إدارية، وحكامة أوروبية، وحكامة عالمية، وحكامة مؤسساتية، وحكامة ترابية ...

وتدل الحكامة على المقاربة التشاركية والتعددية في تسيير الإدارة وتدبيرها، واستحضار مختلف الفاعلين والشركاء أثناء أخذ القرار أو التقويم أو بناء المشروع. وتعني أيضا إرساء الدولة على أساس اللامركزية واللاتركيز. ومن ثم، تعد الحكامة آلية تدبيرية لتجاوز أزمة الدولة البيروقراطية والمركزية. أضف إلى ذلك، فالحكامة عبارة عن مجموعة من القواعد والمناهج التي تساعد المدبرين على أخذ القرار الصحيح، وتنظيم التفكير الإداري، و مراقبة مدى تنفيذ القرارات في حضن المجتمع. ويعني هذا أن الحكامة الثقافية الجيدة هي السبيل للقضاء على الهشاشة والفقر من جهة، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة من جهة أخرى. ويرى عماد أبركان"أن الحكامة الترابية، كمفهوم وآلية جديدة، تعبر عن أحسن ما يمكن بلوغه، وأفضل ما يمكن القيام به في مجال التدبير والحكم، تعتبر هي"

(1) - انظر: خيري عزيز: قضايا التنمية والتحديث في الوطن العربي، المرجع المذكور سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت