فهرس الكتاب
(الموقف أو الموقع الإيديولوجي الذي يكون مرتبطا بالوعي الطبقي، أو يكون مستقلا عنه، إنما نابعا من تجربة طبقية راسخة في النفس وفاعلة هنا." [1] "
وللتمثيل على هذه المحددات الأربعة، نورد تصريحا للكاتب الأمريكي أوديتس (Odits) (1906 - 1963) أمام لجنة الكونغريس للنشاط الأمريكي:"حاولت دائما أن أكتب، ليس انطلاقا من أية موضوعات ترتبط بجانب واحد من نفسي، بل انطلاقا من موضوعات محورية وثيقة الصلة بحياتي ذاتها. وأذكر أنني قررت في لقائنا الأخير أنني إذا كنت قد انفعلت تجاه مواقف معينة من الفقر، فهذا لأن أمي كانت تعمل في مصنع جوارب في فيلادلفيا في سن الحادية عشرة وماتت امرأة محطمة- وعجوزا- في سن الثامنة والأربعين عندما أكتب، ياسيدي، انطلاقا من الشيوعية" [2] .
يشير هذا النص، بكل جلاء ووضوح، إلى المنبت الأصلي للمثقف ووضعه الحالي، كما يعكس لنا وعيه الطبقي والإيديولوجي.
ثمة تصنيفات عدة للمثقفين تدل على كثرة المقاربات، وتنوع مصادرها، واختلاف رؤى أصحابها الفكرية والإيديولوجية. وغالبا، ما يصنف المثقف ضمن الطبقة المتوسطة؛ لكونها فئة وسيطة بين الطبقة العليا التي تملك السلطة والنفوذ والجاه والقرار والامتيازات؛ والطبقة الدنيا التي تعني الطبقة البروليتارية، من فلاحين، وعمال، ورعاة، وحرفيين.
(1) - بوعلي ياسين: نفسه، ص:19.
(2) - إريك بنتلي: المكارثية والمثقفون، شهادات أمام لجنة الكونغرس للنشاط غير الأمريكي، ترجمة أحمد حسان، دار ابن خلدون، بيروت، لبنان، 1980، ص: 222.