فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 81

بين أفراد المجتمع الواحد، دون تمييز لوني أو ثقافي أو لغوي أو ديني أو عرقي؛ وتمثل سياسة الاستدامة على أساس أن تكون التنمية غير مقتصرة على الحاضر، بل تمتد إلى المستقبل عبر خطط إستراتيجية قريبة أو متوسطة أو بعيدة، بالتفكير في أجيال المستقبل، وإعداد تدبير ناجع مستقبلي، يعتمد على الاكتفاء الذاتي، والتصنيع المحلي، والتنوع الثقافي، والاهتمام بالتنمية الاقتصادية الشاملة، والابتعاد عن الاستدانة الربوية، والتبعية المنتروبولية، واقتصاد الريع، والاستهلاك غير المنتج، وتخريب البيئة وتلويثها. علاوة على تمكين الأفراد والمجتمع المدني من المساهمة الفاعلة في التنمية البشرية المستدامة عن طريق المشاركة والمساهمة الفعلية.

وهكذا، فالغنى أو الثراء"ليس شرطا لتحقيق الكثير من الأهداف المهمة للأفراد والمجتمعات مثل الديمقراطية أو المساواة بين الجنسين أو تطوير التراث الثقافي والمحافظة عليه. والثروة لاتضمن الاستقرار الاجتماعي أو التماسك السياسي. هذا فضلا عن أن حاجات الإنسان ليست كلها مادية. فالحياة المديدة الآمنة، وتذوق العلم والثقافة، وتوفر الفرص لممارسة النشاطات الخلاقة، وحق المشاركة في تقرير الشؤون العامة، وحق التعبير، والحفاظ على البيئة من أجل الأجيال الحالية والمقبلة، مجرد بعض الأمثلة على حاجات وحقوق غير مادية قد يعتبرها المرء أهم من المزيد من الإنتاج المادي. بالمقابل، فإن التلوث البيئي وارتفاع معدلات الجريمة أو العنف المنزلي أو الأمراض المعدية كالأيدز في الكثير من البلدان لايعقل أن يعوض عنها المزيد من ارتفاع متوسط الدخل الفردي!" [1]

(1) - جورج قرم: التنمية البشرية المستدامة والاقتصاد الكلي، ص:35 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت