فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 81

لافت للانتباه؛ لأنه أساس رقي التعليم، وركيزة التطور والتقدم وتحقيق النهضة الشاملة، وقاطرة المجتمع، ودعامة للرقي الاجتماعي والمادي، وآلية إجرائية للقضاء على الفقر والجوع والبطالة والتخلف. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي اللبناني جورج قرم:"التنمية البشرية المستدامة نظرية في التنمية الاقتصادية الاجتماعية، لا الاقتصادية فحسب، تجعل الإنسان منطلقها وغايتها، وتعالج الأبعاد البشرية أو الاجتماعية في التنمية باعتبارها العنصر المسيطر، وتنظر إلى الطاقات المادية باعتبارها شرطا من شروط تحقيق هذه التنمية، دون أن تهمل أهميتها التي لاتنكر."

إن هدف التنمية البشرية المستدامة ليس مجرد زيادة الإنتاج، بل هو تمكين الناس من توسيع نطاق خياراتهم ليعيشوا حياة أطول وأفضل، وليتجنبوا الأمراض، وليملكوا المفاتيح لمخزون العالم من المعرفة إلى آخر ما هنالك. وهكذا، تصبح التنمية عملية تطوير القدرات لا عملية تعظيم المنفعة أو الرفاهية الاقتصادية كما ينظر إليها اليوم. فالأساس في التنمية البشرية المستدامة ليس الرفاهية المادية فحسب، بل الارتفاع بالمستوى الثقافي للناس بما يسمح لهم أن يعيشوا حياة أكثر امتلاء، ويمارسوا مواهبهم، ويرتقوا بقدراتهم. ويتضح هنا مثلا أن التعليم والثقافة يحققان فوائد معنوية واجتماعية، تتجاوز بكثير فوائدهما الإنتاجية، من احترام الذات إلى القدرة على الاتصال بالآخرين على الارتقاء بالذوق الاستهلاكي. [1] ""

وعليه، تنبني التنمية المستدامة على أربعة عناصر مهمة هي: الإنتاجية الإبداعية في مختلف الميادين والمجالات المادية والمعنوية والروحية؛ وتطبيق حقوق الإنسان، ولاسيما المساواة

(1) - جورج قرم: التنمية البشرية المستدامة والاقتصاد الكلي، سلسلة دراسات التنمية البشرية، العدد 6، بيروت، لبنان، 1997 م، ص:35 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت