فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 81

التنموية، على نماذج تنموية ثبتت صلاحيتها ونجاحها في ظروف تاريخية، أو محكوما بعوامل إيديولوجية معينة. ويكشف تحليل تجارب التنمية المختلفة، أن هذه التجارب في جملتها محصلة ظروف تاريخية موضوعية محددة خاصة بكل مجتمع، ويصعب أن تكرر هذه الظروف. ويعني ذلك أن النماذج التنموية لا تتمتع بالقدسية. وعلى الدول النامية، ومنها الدول العربية، أن تبني نموذجا خاصا بها يعكس الظروف التاريخية والموضوعية الخاصة بهذه الدول، ويعمل على تحقيق تنمية حقيقية تقوم على الاعتماد على الذات، وتسعى إلى المحافظة على الهوية الذاتية." [1] "

هذا عن مفهوم التنمية. أما المقصود بالتنمية البشرية المستدامة، فهي تلك السياسة التنموية الشاملة المستمرة والدائمة المبنية على التخطيط المستقبلي، والتدبير الناجع، والمراقبة التقويمية التصحيحية الفعالة. ومن ثم، تراعي التنمية المستدامة أربعة عناصر أساسية لها علاقة بتنمية الفرد أو الإنسان أو المجتمع البشري هي: البعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي، والبعد الثقافي. ولابد أن تتكامل هذه الأبعاد الأربعة جميعها بطريقة جدلية تفاعلية متكاملة، ضمن حكامة جيدة تشاركية وديمقراطية ومقننة، فلا تنمية حقيقية بدون هذه الأبعاد الأربعة؛ لأن الدول المتقدمة التي لها تجارب كبرى في التقدم والتنمية والحداثة، مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، قد أخذت بهذه العناصر الأربعة، وركزت على المعطى الثقافي كثيرا في تطوير الذات الفردية، وتعديل سلوكها، وتغيير تصرفاتها، وتطوير قدراتها المعرفية والذكائية والوجدانية، وصقل مواهب الأفراد عقليا ووجدانيا وحركيا، وتنميتها فنيا وجماليا وروحيا ودينيا وثقافيا وعلميا. ومن ثم، فالبعد الثقافي حاضر في التنمية المستدامة بشكل

(1) - خلاف خلف خلاف: نفسه، ص:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت