فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 81

اللازمة لمستوى معيشي لائق. ولا تقف التنمية عند هذه الحدود الثلاثة، بل تضيف امتيازات أخرى، مثل: الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوافر فرص للإنتاج والإبداع، والاستمتاع باحترام الذات، وضمان حقوق الإنسان. ويعني هذا أن التنمية الحقيقية هي التي تحقق الحرية والعدالة والكرامة للإنسان، في مجتمع ديمقراطي مبدع.

هذا، ولا يمكن تحقيق التنمية بتطبيق وصفات تنموية جاهزة، أو الأخذ بمدإ المقايسة أو المماثلة والمشابهة بتقليد نماذج تنموية معينة، حققت، بشكل من الأشكال، نوعا من التقدم والازدهار. فلكل مجتمع خصوصياته الثقافية، وموارده الاقتصادية الخاصة به. كما تتشابك، في التنمية، المعطيات المادية والمعنوية، وتتداخل فيها العوامل الاقتصادية والدينية. لذا، ينبغي مراعاة مجموعة من الخصائص التي يمتاز بها مجتمع معين، وتقديرها إستراتيجيا أثناء الأخذ بسبل التنمية، والعمل بآلياتها التنفيذية، مع الأخذ بسياسة الحكامة الجيدة.

إذًا، لا يمكن استيراد نظريات تنموية جاهزة، بغية تطبيقها بشكل آلي على مجتمعات مختلفة، تتنافى خصوصياتها الحضارية والثقافية مع مبادئ تلك النظريات والتصورات جملة وتفصيلا. والمقصود بكلامنا أنه لابد من الإحاطة"بالمستوى والبعد التاريخي الذي يتجه المفهوم نحو التعبير عنه، حيث تختلف عملية التنمية من مجتمع لآخر، بل من فترة تاريخية إلى أخرى داخل المجتمع الواحد."

ويعني ذلك أنه ليس هناك نموذج للتنمية معد سلفا في جملته وتفاصيله، وليس هناك وصفات معينة لعلاج التخلف، بل إن الثابت الآن هو تعدد المداخل التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق التنمية. والاختيار ليس قاصرا، كما يذهب أنصار بعض النظريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت