فهرس الكتاب
الأشكال القانونية والسياسية والدينية أو الفلسفية، أي باختصار الإيديولوجية التي فيها يعي البشر هذا النزاع، ويقودونه حتى منتهاه. وكما أنه لا يحكم على فرد استنادا إلى الفكرة التي له عن نفسه، كذلك لايمكن الحكم على فترة التغير استنادا إلى وعيها لذاتها، يجب على عكس ذلك تفسير هذا الوعي بتناقضات الحياة المادية، أي بالنزاع الموجود بين القوى الإنتاجية وبين علاقات الإنتاج" [1] ."
وإذا كان كارل ماركس يركز على العوامل المادية والاقتصادية في تحريك البنى الفوقية وتمثلاتها الثقافية، فإن ماكس ?يبر (Max Weber) يرجع ظهور الفكر الرأسمالي إلى الخلفيات الدينية والبروتستانتية. ومن ثم، يدافع ماكس ?يبر عن العوامل الروحية والدينية في تحريك المادية التاريخية، وهذه النظرية هي تماما نقيض نظرية ماركس.
ويعتبر أنطونيو جرامشي (Antonio Gramsci) المنظر الأول بامتياز للمثقف والمثقفين، ويستلهم تصورات إنجلز وماركس، ويوظف مفهوم الكتلة التاريخية في تصوير الوحدة العضوية الموجودة بين البنية الفوقية والبنية الاجتماعية. إذ"تشكل البنية مع البنى الفوقية كتلة تاريخية واحدة، بمعنى أن المجموع المركب المتناقض للبنى الفوقية هو انعكاس لمجمل علاقات الإنتاج الاجتماعية .... ويعتمد هذا التحليل على التفاعل الضروري بين البنية والبنى الفوقية (وهذا التفاعل هو العملية الديالكتيكية الحقيقية) ". [2]
وتضم البنية الفوقية - حسب جرامشي- مستويين أساسيين، يطلق عليهما گرامشي المجتمع المدني والمجتمع السياسي. وفي هذا الإطار، يقول جرامشي:"يمكننا تعيين"
(1) - الطاهر لبيب: سوسيولوجيا الثقافة، ص:28 - 29.
(2) - أنطونيو جرامشي: قضايا المادية التاريخية، ترجمة فواز طرابلسي، دار الطليعة، بيروت، لبنان، طبعة 1971، ص:26.