فهرس الكتاب
هو مادي واقتصادي وواقعي. وقد أثبت إنجلز (Engles) ، في أبحاثه الأنتروبولوجية، أن الإنسان أصله قرد، ولكنه تحول إلى إنسان بفضل الشغل والعمل. وهذا ما أثبته أيضا كارل ماركس (Marx) ، حينما أكد فلسفيا صراع الإنسان الديالكتيكي مع الطبيعة، ومع مجتمعه الإنساني، بمجرد ظهور الملكية الفردية، وخاصية الشغل. ولكن هذا الصراع لم يكن موجودا بشكله الفظيع عند الشعوب المشاعية والعبودية والإقطاعية مقارنة بالمجتمع الرأسمالي. ولقد أصبح صراع العمال مع البورجوازية صراعا جدليا حول الحقوق والمكتسبات والامتيازات وفائض الإنتاج، ولا ينتهي هذا الصراع الجدلي إلا بانتصار المجتمع الاشتراكي والشيوعي الذي تندثر فيه الملكية الخاصة. وبعد ذلك، تصل البروليتاريا إلى دواليب الحكم، وتسيير آليات الإنتاج.
ولكن هذا التصور يرفضه رايمون آرون (Raymond Aron) الذي آمن بتعايش الطبقات الاجتماعية. كما حاول تلميذه لوي ألتوسير (L.Altusser) أن يقرأ الجدل بطريقة بنيوية وعلمية ناضجة، تصحح الأخطاء التي وقع فيها ماركس الشاب. لكن التصورات الماركسية لم تنجح مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وتحوله إلى اقتصاد السوق. ناهيك عن انتهاج الصين سياسة الانفتاح الاقتصادي والرأسمالي، وتقهقر معظم الدول الاشتراكية واحدة تلو الأخرى، وانسياقها وراء التيار الليبرالي الأمريكي والغربي، مع ظهور العولمة في مختلف المجالات والميادين، وسريان اتفاقية الغات.