فهرس الكتاب
واختلاف قابيل مع هابيل؛ مما دفعه ذلك إلى قتل أخيه مباشرة، بعد أن تقبل الله قربان أخيه، ولم يتقبل قربانه؛ مما أدى ذلك إلى نشوء الجريمة الثقافية الأولى، وعملية دفن الإنسان، مصداقا لقوله تعالى:"فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين" [1]
ومن هنا، بدأ الصراع حادا بين الكفر والإيمان، بين الخير والشر إلى يومنا هذا، على الرغم من الرسائل السماوية، وتعاقب الأنبياء والرسل والحكماء والأولياء الصالحين.
ومن أهم الفلاسفة الذين نظروا للجدل نذكر: هرقليطس، وأفلاطون، وسقراط، وهيجل، وفيورباخ، وإنجلز، وماركس، ورايمون آرون، وآخرين.
وعليه، يتكون الجدل عند هيجل من أقطاب ثلاثة: الأطروحة، ونقيضها، والتركيب. لكن الجدل عند هيجل كان جدلا مثاليا، ترجح فيه كفة العقل والفكرة المطلقة على كفة الواقع المادي. ويعني هذا أن العقلي هو الذي يحدد الواقعي، وما هو مادي تاريخي. وبما أنه قد أعطى الأهمية للروح والعقل والفكر في توجيه دفة التاريخ والمعطى المرجعي، فقد كان مثاليا إلى درجة كبيرة، على عكس الفيلسوف فيورباخ الذي كان جدليا ميكانيكيا، وآليا في تصوراته التحليلية. أما ماركس، فقد رفض التصور الهيجيلي المثالي الذي مشّى الجدل على رأسه، وليس على رجله كما عدّله أنجلز وماركس.
وينبني الجدل، في التوجه الماركسي، على الصراع منذ ظهور الشغل وتقسيمه بين أفراد البشر، و المقابلة بين البنى الفوقية والبنى التحتية. بيد أن الأولوية كانت تعطى دائما لما
(1) - سورة المائدة، الآية 31، القرآن الكريم.