فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 81

من الثوابت المنطقية، والمراقي الحجاجية، وسلم من البراهين العقلية الراجحة والمتدرجة في القوة والضعف، والاستعانة كذلك بالأدلة والشواهد النصية والذهنية، قصد إقناع الخصم بصحة نظر المدعي ووجاهة أطروحته التي ينكرها المدعى عليه. وهذا كله من أجل إفحام الخصم النظير تأثيرا وإقناعا وإفادة. ويكون التأثير - هنا- على أساس وجداني عاطفي. أما الإقناع، فيكون أساسه عقلي ومنطقي. بل يمكن الحديث عن لحظة ثالثة من الاستلال هو الاقتناع الذي لايكون بالفرض أو الإقناع أو القوة، بل يتلقى المخاطب رأي المرسل ثم يتسلم به أو يرفضه بناء على قناعاته الشخصية، وإرادته الحرة.

وقد وجدنا، في الفكر الإسلامي، كثيرا من التوجهات الجدلية، وأمثلة بارزة على انتشار المناظرة الحجاجية في البيئات العربية الإسلامية. كما يبدو ذلك جليا عند فرق علم الكلام (المعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية، والشيعة، والخوارج، والمرجئة) . فضلا عن تلك المناظرة النحوية المنطقية المعروفة بين سعيد السيرافي ويونس بن متى إبان العصر العباسي. علاوة على مناظرات جدلية أخرى تحفل بها كتب الأدب العام والثقافة الفلسفية والدينية.

ولكن الجدل يعني، في المفهوم الفلسفي، الصراع والتضاد الكمي والكيفي، ناهيك عن دلالة التناقض والاختلاف وفلسفة التعاكس. وتوجد ظاهرة الجدل القائمة على الصراع والتضاد والتناقض في جميع مظاهر الكون. وخير دليل على ذلك الثنائيات الكونية: الليل والنهار، والصباح والمساء، والحياة والموت، والغنى والفقر، والجفاف والخصوبة

ولا ننسى أن نقول: لقد بدأت حياة الإنسان بالاختلاف والصراع الجدلي، منذ ظهور أول إنسان على وجه الأرض، كاختلاف آدم مع حواء في كثير من أمور الحياة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت