فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 81

ومن ثم، فقد قدم جورج لوكاش (Georg Luk?cs) تصنيفا واقعيا ممزوجا بالمادية الجدلية، إذ صنف المثقفين المبدعين إلى المثقف المثالي كما في رواية (دونكيشوت) لسيريفانتيس، حيث نجد الذات أصغر من الواقع؛ والمثقف الرومانسي حيث الذات أكبر من الواقع كما في رواية (التربية العاطفية) لفلوبير؛ والمثقف المتصالح الذي يتكيف مع الواقع كما في رواية (سنوات تعلم فلهلم مايستر) لجوته. ولكن لوكاش كان يدافع عن المثقف الإيجابي الاشتراكي كما عند تولوستوي الذي ألف روايات ذات البطل الجماعي الإيجابي [1] .

أما السوسيولوجي لوسيان جولدمان (Lucien Goldmann) [2] ، فينطلق من البنيوية التكوينية ليقدم تصنيفا يتماثل فيه الأدب، باعتباره بنية جمالية مستقلة، مع الواقع السوسيواقتصادي، بالتركيز على المثقف الإشكالي الذي يحمل قيما أصيلة مثلى، يريد أن يفرضها في واقع منحط، يعج بدوره بالقيم المنحطة التبادلية المتعلقة بالسوق الرأسمالية التي لاتعترف سوى بالبضائع، وتبادل السلع، وتأليه الأشياء، وترجيح كفة الاستهلاك على حساب القيم الأصيلة والقيم الاستعمالية. و يتردد المثقف الإشكالي، في هذا التصور البنيوي التكويني، بين الذات والموضوع، بشكل جدلي. ومن ثم، فهو يجمع بين خصائص إيجابية تتمثل في دفاعه عن القيم الأصيلة؛ وخصائص سلبية تكمن في عدم نجاحه على مستوى الأداء والإنجاز، وفشله الذريع في تغيير الواقع. ومن هنا، تصبح هذه الشخصية

(1) - جورج لوكاش: نظرية الرواية، ترجمة: الحسين سحبان، منشورات التل،، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1988 م.

(2) - لوسيان جولدمان وآخرون: الرواية والواقع، ترجمة: رشيد بنحدو، عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1988 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت