وعرفها الشاطبي بأنها: (ما لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين) . [1]
وعرفها المحلي بأنها: (ما تصل الحاجة إليه إلى حد الضرورة) . [2]
من هذه التعاريف يتبين أن حفظ مقاصد الشريعة الخمسة واقع موقع الضرورة من حيث إن العالم لا يستقيم إلا بها فضياعها مهلك له، ومُوْقِعٌ له في الفساد في الدنيا كما يقول الشاطبي، وعلى هذا فالشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات ـ وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض ـ وتسمى هذه بـ (المقاصد الخمسة) وتسمى أيضًا بـ (الكليات) [3] .
ثانيا: الأدلة على كون الشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس:
1)الاستقراء لأدلة الشريعة فإنها ترجع جميعًا إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة، أو الضروريات الخمس.
قال الشاطبي: (قد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس: وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموعة أدلة لا تنحصر في باب واحد ... ) [4] .
2)الأدلة التفصيلية فبعضها شمل جميع هذه المقاصد، وبعضها يشمل أفرادًا منها.
ومراعاة لعدم الإطالة فسيتم إيراد بعض الايات التي شملت حميع الضروربات الخمسة ومن ذلك قوله تعالى:
الدليل الأول: قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 151} وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ
(1) الموافقات: 2/ 8.
(2) شرح المحلي مع البناني: 2/ 28.
(3) غاية الوصول ص 124.
(4) أنظر محمد اليوبي، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، ص 101.